في إعلامنا الرياضي

يعتبر تطور مجالات العمل الرياضي جانبا من جوانب تطور الرياضة. ومجرد التفاتة إلى هذا الجانب توضح أن مجالات العمل الرياضي تعددت وأصبحت مرتبطة أكثر بالسياسة والإقتصاد، والأمن والدفاع، والصحة والتربية، والتعليم والتكوين. وباتت القطاعات العامة والخاصة في حاجة ماسة إلى اهتمام أوسع وأعمق من السابق في جميع ما يعنيها من الرياضة.

وعندما ننظر في ما ينبغي أن يهتم به الإعلام الرياضي أولا يتضح لنا أن الإعلام يجب أن يشمر عن ساعـد الجد ويسعى بعـزم إلى:

  • الدعوة إلى ممارسة الرياضة المثمرة قصد تحقيق الغايات المرجوة من الرياضة في مجالات الصحة والتربية والتعليم والثقافة والأمن والدفاع والتنمية الشاملة.
  • دعوة منظمات المجتمع المدني إلى القيام بدورها في مجال الرياضة: تأسيساً، وتنظيـمـاً، وإدارةً، وتعليـماً، وتثقيفاً، ونشراً للمعرفة، وبحثاً علمياً، وممارسةً ميدانية، ومساهمةً إيجابية فاعلة في التنمية الرياضية الشاملة.
  • التأكيد على أهمية:
  1. الديمقراطية في العمل الرياضي.
  2. العدالة الاجتماعية في حقوق ممارسة الرياضة.
  3. اتساع العمل الرياضي ليشمل كل نواحي الحياة في المجتمع.
  4. تمثيل الرياضة في السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.
  5. احترام قوانين الرياضة لمختلف الثقافات الإنسانية.
  6. احترام المبادئ الرياضية المنصوص عليها في المواثيق الدولية.
  7. ضرورة مواكبة نظم وقوانين الرياضة للتطور العلمي المستمر الذي يعرفه العالم.

غير أن ما انتهت إليه بعض الدراسات الجامعية في بلدان عربية هو -للأسف- أن الإعلام الرياضي العربي ما زال يخبط بعيدا عن الاهتمام بالقضايا الرياضية الأساسية في المجتمع، وتركيزه منصب على الأخبار المتعلقة ببعض الرياضات التنافسية وفي مقدمتها كرة القدم. وهذه الحال ليست حال الصحف الورقية فحسب بل إن الداء قد أصاب القنوات الإذاعية المرئية والمسموعة كما أصاب الإعلام الرياضي الرقمي.

وقد يجد الناظر في هذه الحال غير المرضية ما يبرر وجودها في بلدان عربية ليس فيها تعليم رياضي جامعي؛ لا كليات للتربية البدنية ولا معاهد رياضية عليا ولا مراكز بحث، أما أن تكون مثل هذه الحال في بلدان فيها جامعات وهيئات تدريس متخصصة في علوم الرياضة وفنونها، وفي تاريخ الرياضة وفلسفتها وفكرها، فهذا يدعـو حقا إلى الإستغراب.

والأسوء من هذا أن بعض البلدان تصدر فيها صحف رياضية تنمي بما تنشره من مقالاتها (السلوكيات والاتجاهات السلبية لدى الجمهور) حسب ما ورد في دراسة جامعية -منشورة-ـ بحثت في (اتجاه مقالات الرأي في الصفحات الرياضية، وطبيعة الدور الذي تقوم به، في ضوء ما يقدمه كُتّاب هذه المقالات من أفكار أو قضايا مختلفة، تحظى باهتمام وثقة شريحة واسعة من قرائهم، مما يدفع القراء لتبني أفكارهم ومواقفهم تجاه الكثير من القضايا المتعلقة بالشأن الرياضي). وذهبت الدراسة إلى (أن ما يحدث في الصحافة الرياضية من مظاهر التعصب وعدم الحيادية والموضوعية في الطرح، وتغليب العاطفة على المنطق والعقل دليل الجهل وقلة الوعي الرياضي وعدم الإلمام الكافي بالمعاني الحقيقية للتنافس الرياضي الشريف، أو لعدم الإيمان بأن الكتابة الصحافية أمانة يجب ممارستها بمصداقية ومسؤولية من منطلق تقوى الله، ثم الحرص على خدمة الوطن والمجتمع وتنويره والتعبير عنه في شتى المجالات، وخاصة المجال الرياضي موضوع الدراسة).

وساقت الدراسة -على سبيل الإيضاح- ملخصا لمحاضرة قدمها مسؤول رياضي كبير تحدث فيها عن تاريخ الصحافة الرياضية في بلده والهدف المنشود منها، وعن الدور المهم الذي يجب أن تقوم به الصحف الرياضية (في عملية تكوين الرأي العام وتلبية رغبات القراء واحتياجاتهم، كما أنها أحد عناصر الخبرة في محيط أعضاء المجتمع بوجه عام، وفي محيط النشء والشباب خاصة، وهي واحدة من أهم القوى التربوية المؤثرة في تشكيل وتوجيه دفة النظام الرياضي في المجتمعات). ولخص الأستاذ المحاضر (أبرز تأثيرات الصحافة الرياضية في التنشئة الاجتماعية والرياضية والتأثير في المواقف والاتجاهات، ونشر الثقافات الرياضية، وتقديم المعلومات والمعارف والمفاهيم والعلوم الرياضية؛ بما يوسع الآفاق تجاه مختلف القضايا والمواضيع الرياضية). وأكد الأستاذ المحاضر على تأثير الصحافة الرياضية في (تشكيل الرأي العام الرياضي، وتكوين الآراء والاتجاهات حوله، من خلال مقالات الرأي التي تعلق وتفسر وتحلل مختلف القضايا الرياضية وتعطي وجهات النظر حيالها، كما تعمل على التحفيز ودعم إرادة التغيير لدى الرياضيين والمهتمين بالرياضة بهدف النجاح وتحقيق الإنجازات التي تخلق نوعا من التفاؤل والفرح وتخدم المجتمع).

وإذ نعود إلى نقطة البدء نذكر بأن الإعلام الرياضي يجب أن يستفيد من كل ما هو متاح حوله من أجل أن يرتقي إلى مستويات الأداء المنتظر منه والواجب عليه؛ باعتبار أنه إعلام رياضي عربي منبثق من حضارة رياضية عريقة تمتد جذورها قرونا في تاريخ الأمة، وباعتبار أنه إعلام رياضي يمكنه أن ينهل من تراث عربي ماؤه غير آسن، وباعتبار أنه إعلام رياضي عربي يكفيه من الفخر أن حركة التأليف في مجال الرياضة كانت قد أشرقت شمسها على الدنيا منذ القرن الثاني الهجري بأقلام أئمة من المفسرين والمحدثين والمؤرخين والأطباء والفلاسفة والأدباء، و نذكر منهم:

  • المؤرخ الوقور هشام ابن الكلبي –
  • الطبيب الفيلسوف الشيخ ابن سينا –
  • الإمام أبو حامد الغزالي –
  • ابن السكيت الأديب العالم اللغوي –
  • العلامة الجاحظ (ت 255 هـ) كبير أئمة الادب.
  • الإمام محمد بن إدريس الشافعي (ت 204 هـ).
  • الإمام القاضي الأديب ابن قتيبة الدينوري (ت 322 هـ)
  • إبن جرير الطبري من أئمة التفسير –
  • الرازي الطبيب المفكر –
  • أبوبكر الصولي (ت 335 ه ) عالم الشطرنج ومن أكابر علماء الادب. نادم ثلاثة من خلفاء بنى العباس.
  • أبو العلاء المعري (ت 449 هـ) شاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء.
  • الإمام ابن تيمية (ت 728 هـ) أبوالعباس ، تقي الدين ، شيخ الاسلام.
  • الإمام ابن قيم الجوزية –
  • الإمام جلال الدين السيوطي، وغيرهم كثير.

وأخيرا فإن الإعلام الرياضي العربي عليه أن يعكس اليوم نور حضارة رياضية عربية إسلامية كتب الله لها أن تزدهـر زمناً طويلاً في ربوع خير أمة أخرجت للناس.

قد يعجبك ايضا