الصحافة الرياضية في فلسطين (1876-1997)

سعت هذه الدراسة إلى الإجابة عن التساؤلات التالية:
  • ما هي مظاهر الحياة الرياضية في فسطين؟
  • وما مدى انعكاسها على الصحافة فيها؟
  • هل توجد صحافة رياضية في فلسطين؟
  • كيف نشأت الصحافة الرياضية في فلسطين؟
  • ما هي الأطوار التي مرت بها الصحافة الرياضية في فلسطين؟

الصحافة الرياضية الفلسطينية في عهد الانتداب البريطاني ( 1918 – 1948 )

لم يعرف العهد العثماني الصحافة الرياضية بأي مستوى من المستويات السابقة، رغم صدور صفحات وصحف متخصصة فيه، بمجالات مختلفة، ولعل ذلك يرجع للأسباب التالي:

  1. إن النشأة الأولى للصحافة الفلسطينية جاءت على يد أدباء أو شعراء اشتهروا بحبهم للأدب، وهو ما جعلهم يخلعون هذه الصفة على صحف ومجلات عديدة صدرت في العهد المذكور.
  2. الأوضاع السياسية التي كانت سائدة فيه انعكس على طبيعة معالجة صحف هذا العهد.
  3. ضعف الحركة الرياضية في تلك الفترة، وعدم بروز أندية أو فرق أو أنشطة في هذا المجال.
  4. قصر عمر صحف هذا العهد، وعدم انتظامها، وقلة عدد صفحاتها، وضعف امكانياتها المهنية والتقنية.

أما عهد الانتداب البريطاني فقد برزت فيه مظاهر الاهتمام بالأنشطة الرياضية، حيث ظهرت الأندية، وتأسست الإتحادات الرياضية لبعض الألعاب، وأنشئت الجمعيات التي تُعنى بشئون الشباب، حتى أن عام 1934 شهد أبرز نشاط رياضي، تمثل في مشاركة المنتخب الوطني الفلسطيني في تصفيات كأس العالم الثانية، التي نظمتها إيطاليا، حيث لعب المنتخب الفلسطيني أمام المنتخب المصري، غير أنه هزم وهو ما أدى إلى صعود المنتخب المصري إلى نهائيات كأس العالم، وبذا يعد أول فريق عربي يشارك في هذه البطولة.

واستمرت الحياة الرياضية في الازدهار رويداً رويداً، حتى أصبحت فلسطين تعد ضمن خمس دول عربية هي الأكثر اهتماماً بالرياضة، غير أن هذا النشاط الرياضي الملحوظ، لم يواكبه نشاط إعلامي رياضي، يشد أزره، ويقوي عضده، إذ لم تعرف فلسطين أي مستوى من مستويات الصحافة الرياضية إلا في عام 1924 أي بعد ثمانية وأربعين عاماً من صدور أول صحيفة فلسطينية.

وهذا يعني أن فلسطين عرفت هذا اللون من الصحافة مبكراً مقارنة مع الدول العربية الأخرى، “التي ارتبط اهتمامها بالرياضة مع حصولها على استقلالها، بعد الحرب العالمية الثانية، وظهور الفرق الرياضية الوطنية التي صارت تشترك في المسابقات المحلية والإقليمية والدولية، أو على أقرب تقدير عام 1922 عندما قررت جريدة “الأهرام” أن تصبح الرياضة من موادها الأساسية، وتعاقدت مع ابراهيم علام “جهينة” ليكون محررها الرياضي، مشترطة عليه أن تكون حدود أنباء الرياضة في حيز لا يتجاوز ربع عمود يومياً”.

أما على الصعيد الدولي، فتعد صحيفة “غازيتادي ديلوسبورت” الرياضية الإيطالية، أقدم صحيفة تخصصت في هذا المجال، حيث صدرت عام 1896، واحتفلت في أبريل 1996 بعيد ميلادها المئوي، فأصدرت بهذه المناسبة عدداً خاصاً يتكون من 124 صفحة وردية اللون، يتضمن تهنئة بابا الفاتيكان يوحنا بولس، كما صدر بهذه المناسبة طابع بريد، وقال رئيس تحريرها (كاتديرو كانافو) في افتتاحية العدد المذكور أن صحيفته ليست جزءاً من الإرث الإيطالي الرياضي فحسب، بل ومن الإرث العالمي مجتمعاً.

وهذا يعني أن الصحافة الإيطالية كانت أسبق من صحافة الولايات المتحدة الأمريكية في الاهتمام بالشؤون الرياضية، وذلك خلافاً لما يراه د. حسنين عبد القادر، نظراً لأن الأخيرة لم تخصص صفحات لها إلا في عام 1910.

وهذا يعني أيضاً أن اهتمام الصحافة بالرياضة جاء متأخراً نسبياً مقارنة بتاريخ الرياضة القديم قدم الإنسان نفسه. فمنذ العهد البدائي وحتى العصر الراهن والنشاط البدني يؤدي دوراً هاماً في حياة الناس والشعوب والأمم، وإن اختلفت أوجه النشاط عبر هذه المسيرة الطويلة وفقاً لاحتياجات الإنسان الجسمية والعقلية وفلسفة الدولة وتعاليمها ونظمها.

ولقد كانت بدايات الصحافة الرياضية الفلسطينية المتخصصة على شكل أبواب أو صفحات خصصتها الصحف والمجلات العامة لهذا المجال، وهو ما جعلها تضع هذه الصفة -الرياضية- إلى جانب الصفات الأخرى أسفل لافتتها، وهو ما يدل على اهتمام صحف هذا العهد بالشؤون الرياضية، والصحف والمجلات التي فعلت ذلك هي:

  1. مجلة “الزنبقة“: شهرية، أصدرتها الهيئة الإدارية لكشافة القديس (جاورجيوس)، بمدينة القدس في 18 / 5 / 1924، وهي تبحث بالموضوعات الكشفية والرياضية، وتعد أول مطبوعة اهتمت بالشؤون الرياضية في فلسطين.
  2. جريدة “دي بالستين راديو غازيت“: أسبوعية، تصدر بالإنجليزية والعربية والعبرية، صاحبها ومحررها (سندر رحماني)، صدرت بمدينة حيفا في 20 / 3 / 1934، وهي تعنى بشؤون الراديو والألغاز والرياضة.
  3. مجلة “الكشاف“: شهرية، أصدرها يوسف البندك بمدينة بيت لحم عام 1945، وهي تهتم بالموضوعات الكشفية والرياضية والأدبية.
  4. جريدة “الحياة الرياضية“: أسبوعية، صاحبها جميل عبد الغني شلالي، وحررها علي حسين الأسعد، وعيسى أسعد عبود، صدرت بمدينة يافا في 16 / 8 / 1938، وهي تبحث في أخبار السينما والألعاب وسباق الخيل والنقد الهزلي.
  5. جريدة “الرياضة والسينما“: أسبوعية، تصدر باللغتين العربية والانجليزية، صاحبها ومحررها جبرائيل شكري ديب، صدرت بمدينة القدس في 19 / 8 / 1945، وهي تعنى بشؤون الرياضة والمسرح والسينما والراديو .
  6. جريدة “الهدف“: أسبوعية، تصدر باللغتين العربية والانجليزية، صاحبها ومحررها جبرائيل ديب، صدرت في القدس بتاريخ 23 /11 /1945 اهتمت بالموضوعات الاقتصادية والكشفية والرياضية والسينمائية والأدبية والاجتماعية.
  7. مجلة “مرآة رام الله“: أسبوعية، أصدرتها جمعية شباب رام الله عام 1946، وحررها حنا داود الصاع، وهي تبحث في الشؤون الأدبية والرياضية والثقافية.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ مع بروز الأندية والاتحادات الرياضية وازدياد الأنشطة والحركة الرياضية وانتظامها في اتحاد رياضي عام، برزت مجلات متخصصة لمواكبة النهضة الرياضية في فلسطين، وهي:

  1. مجلة “الجيل“: نصف شهرية مصورة، صاحبها عزت الجبالي، ومحررها محمود نجم، صدرت بمدينة يافا في 26 من شباط (فبراير) 1946، عدد صفحاتها 16 صفحة. ويذكر يعقوب يهوشع على لسان اللجنة المركزية للاتحاد الرياضي الفلسطيني، أن المجلة المذكورة تهتم بالنشاط الرياضي، وتنطق باسم الجمعيات والأندية، وتبرز مدى استعدادها لمواكبة النهضة الرياضية في فلسطين.
  2. جريدة “الذخيرة“: أسبوعية، صاحبها ومحررها حسين حسني، صدرت في القدس بتاريخ 1 / 2 / 1946 باسم جريدة “النيل” وفي 19 / 6 / 1946 صدرت باسم “الذخيرة” وهي متخصصة في الشؤون الرياضية المصورة.
  3. مجلة “الحياة الرياضية“: أسبوعية، صاحبها ومحررها جميل عبد الغني شلالي، صدرت في يافا عام 1947، واستمرت في الصدور حتى وقوع نكبة عام 1948. ويبدو أن هذه المجلة هي نفسها الجريدة التي سبقت الإشارة إليها غير أن صاحبها بعد تحويلها إلى مجلة خصصها للشؤون الرياضية فقط.

وباستعراض نشأة الصحافة الرياضية في عهد الانتداب البريطاني نجد أن حوالي سبع صحف ومجلات عامة، خصصت أبواباً أو صفحات للشؤون الرياضية، وهي بذلك مثلت المستوى الأول للصحافة الرياضية المتخصصة في العهد المذكور. كما أن حوالي ثلاث صحف ومجلات تخصصت في هذا المجال، ومثلت المستوى الثاني للصحافة الرياضية، حيث كانت بداية هذا المستوى على يد جمعيات أو اتحادات رياضية تنطق باسمها وتبرز نشاطاتها، وتعبر فيها عن رأيها، وتتصل من خلالها بجمهورها، ثم تطور الأمر إلى جرائد ومجلات أصدرها أفراد لتواكب النهضة الرياضية في فلسطين، والتي تمثلت آنذاك بظهور الفرق والجمعيات والأندية والاتحادات الرياضية، غير أن هذه الصحف على ندرتها كانت قليلة الصفحات، ضعيفة الإمكانات، هزيلة التوزيع.

الصحافة الرياضية الفلسطينية في العهدين المصري والأردني ( 1948 – 1967 )

بعد نكبة عام 1948 توقف النشاط الرياضي في قطاع غزة والضفة الغربية نظراً للأوضاع السياسية الجديدة التي أسفرت عن سيطرة الكيان الصهيوني على فلسطين ما عدا المنطقتين المذكورتين، -خضعت الأولى للإدارة المصرية والثانية للحكومة الأردنية- وهو ما أدى إلى انحسار النشاط الرياضي حتى عام 1952، لذا تعد هذه الفترة من أصعب وأحلك الفترات التي عاشها الشعب الفلسطيني داخل معسكرات التجمع، التي ساد فيها الفقر والجوع والمرض والجهل، لدرجة أن الشعب أصبح غير قادر على التفكير المنظم والمسؤول، من هول المصيبة التي تعرض لها، وظل يتابع الأخبار والأحداث التي يصنعها أو يصنعها  له غيره.

وبعد عام 1952 بدأت مظاهر النشاط الرياضي تبرز في فلسطين بالمدارس، وإنشاء الملاعب ومراكز الشباب والأندية والاتحادات الرياضية، وتنظيم المسابقات، والمشاركة في البطولات المحلية والخارجية، حيث شارك المنتخب الفلسطيني في كافة البطولات الفردية العربية وعلى وجه الخصوص بطولتي الاسكندرية وبيروت.

ومن أبرز الرياضيين الذين ساهموا في رفعة وتقدم الحرك الرياضية سعيد الحسيني، ومعمر بسيسو، وماجد أسعد، وطوني عبود، ومحمد صالح الدلو، وعبد الكريم الدالي وغيرهم.

ولقد شهدت هذه الحقبة التاريخية، وبالتحديد بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، ونيل العديد من الشعوب العربية لاستقلالها، إقبالاً على الشئون الرياضية، حيث أفسحت العديد من الصحف العربية صفحاتها لهذا المجال، فخصصت صفحة يومية أو أكثر له، إضافة إلى الملاحق الأسبوعية أو التي واكبت المناسبات والأحداث الرياضية الكبرى.

وإذا كان هذا هو حال الصحافة الرياضية في البلاد العربية، فإن حالها في فلسطين مختلف، حيث شهدت صحف هذه الفترة انحساراً واضحاً نظراً لضعف النشاط الرياضي بسبب الظروف والأوضاع السائدة في البلاد وهو ما دفعها إلى الاهتمام بالقضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي كانت تشغل اهتمام الناس، إضافة إلى غياب العديد من الصحف والمجلات التي كانت تولي هذا المجال اهتماماً خاصاً، وعدم توفر الخبرات البشرية المدربة، وضعف الإمكانات المادية والتقنية وغيرها.

وهذا يعني أن بعض صحف هذين العهدين اهتمت بالشؤون الرياضية بشكل أو بآخر وذلك على النحو التالي:

  • أولاً : العهد الأردني (الضفة الغربية):

صدر في الضفة الغربية في هذه الفترة حوالي ثمانٍ عشرة جريدة ومجلة، منها اثنتاعشرة في الخمسينيات وست في الستينيات موزعة بين القدس ورام الله، والخليل وبيت لحم ونابلس.

ومن أبرز الصحف والمجلات العامة التي اهتمت بالشؤون الرياضية وخصصت لها صفحة أوباباً:

  1. جريدة “الجهاد“: يومية، صدرت في القدس عام 1953، صاحباها ومحرراها محمود أبو الزلف وسليم الشريف.
  2. مجلة “الوطن“: شهرية، صدرت في رام الله عام 1954، صاحبها ومحررها يحيى حمودة.
  3. جريدة “المساء“: يومية مسائية، صدرت في القدس عام 1960، صاحبتها دار الجهاد.

ومن أبرز محرري الصفحات الرياضية في ذلك الوقت وحتى يومنا هذا الأستاذ طوني عبود.

أما المستويين الثاني والثالث من الصحافة الرياضية المتخصصة فلم تعرفه صحافة هذا العهد نظراً للظروف والأوضاع الناجمة عن نكبة عام 1948، والتي أدت إلى إقفال بعض الصحف والمجلات ومنها المجلات التي كانت تمثل المستوى الثاني من الصحافة الرياضية.

  • ثانياً : العهد المصري (قطاع غزة):

كان نصيب قطاع غزة من الصحف أقل من الضفة الغربية ، ولم يكن حظة من الصحافة الرياضية أوفر من حظ الضفة الغربية ، إذ لم يعرف هو الآخر إلا المستوى الأول منها ، وهو الصفحات والأبواب الرياضية المتخصصة ، ومن أبرز الصحف والمجلات التي اهتمت بها هي :

  1. جريدة “غـزة“: وهي جريدة يومية صدرت في مدينة غزة عام 1950، صاحباها ومحرراها كمال الدين وخميس أبوشعبان، وكان لها مطبعة خاصة، وتعد من أفضل الصحف طباعة وأكثرها انتظاماً، وأوسعها انشاراً، وأطولها عمراً، خصصت باباً للشؤون الرياضية بعد أربع سنوات من صدورها، الذي استمر حتى عام 196 .
  2. جريدة “الصراحة“: يومية غير منتظمة أصدرها أبو الخوالد السقا عن أحد الأندية الاجتماعية في غزة عام 1952، واستمرت حتى عام 1963، وكانت تطبع في مطبعة أبو شعبان.
  3. مجلة “المستقبل“: شهرية، صدرت عام 1952، غير أنها لم تعمر طويلاً حيث توقفت عام 1956، رغم أنها كانت تصدر بانتظام، ورأس تحريرها محمد جلال عناية، واستكتب فيها بعض الكتاب، وخصص في بعض أعدادها صفحة أو صفحتين للموضوعات الرياضية.
  4. جريدة “الوحدة“: يومية، صدرت عام 1954، وتوقفت عام 1964، ورغم طول فترة صدورها مقارنة بغيرها من صحف هذه الحقبة إلا أنها لم تصدر بانتظام، رأس تحريرها ماجد العلمي، واهتمت بالفكر الوطني والقومي نظراً للظروف السائدة في فلسطين ومصر آنذاك.
  5. جريدة  “التحرير“: يومية، أسسها زهير الريس ومحمد آل رضوان عام 1956، اللذان وفرا لها مطبعة أوفست حديثة وإدارة مالية وفنية مستقلة. واستقطبا لها عدداً من الكتاب والكفاءات الفلسطينية، الأمر الذي ساعد على انتظام صدورها.
  6. جريدة “أخبار فلسطين“: وهي الجريدة الرسمية لمنظمة التحرير الفلسطينية منذ عام 1964، وتعد امتداداً لجريدة “التحرير”، رأس تحريرها زهير الريس، وهي تمثل تجربة جريدة “أخبار اليوم” المصرية، وتصدر عنها وتحت إشرافها. وقد اشتملت على العديد من الأبواب الثابتة، ومن ضمنها باب الشؤون الرياضية  الذي رأسه محمد صالح الدلـو وعمل به عبد الكريم الدالي.

ومما سبق يتضح أن الصحافة الرياضية اقتصرت على الصفحات والأبواب المتخصصة في الصحف والمجلات العامة، أي توقفت عند  المستوى الأول منها  في العهدين المذكورين، في حين عرف العهد السابق -عهد الانتداب البريطاني- المستوى الثاني؛ وهو إصدار صحف ومجلات متخصصة في هذا المجال. وهذا يعني تراجع الصحافة الرياضية في العهدين المصري والأردني عن عهد الانتداب البريطاني على فلسطين نظراً للظروف والأوضاع السياسية التي سادت في فلسطين في هذه الحقبة التاريخية، وإغلاق بعض الصحف، وضعف الإمكانات البشرية والمادية والتقنية.

الصحافة الرياضية الفلسطينية في العهد الإسرائيلي ( 1967 – 1994 )

بعد نكسة 5 / 6 / 1967، احتلت الضفة الغربية وقطاع  غزة، فأصبحت كل فلسطين من البحر إلى النهر تحت نير الاحتلال الإسرائيلي، فتوقفت كافة الأنشطة والفعاليات الرياضية في سائر الأراضي الفلسطينية المحتلة، وظل الوضع على هذا الحال عدة سنين. ثم أخذت الحياة تدب في هذا القطاع رويداً رويداً، حيث فتحت الأندية أبوابها، وأعادت الاتحادات تنظيم نفسها، وأنشئت رابطتان للأندية الرياضية في الضفة والقطاع، لتشرفا على الألعاب والبطولات والمسابقات الرياضية، وبمرور السنين ظهرت أندية وفرق جديدة، ودخلت المنطقتين رياضات لم تعرفها من قبل مثل: الكونغ فـو، والتايكوندو، والننشاكـو وغيرها.

وأما الصحف فلم يكن حالها أفضل من الرياضة، حيث توقفت جميع الصحف والمجلات التي كانت تصدر قبل نكسة عام 1967، ولم تسمح سلطات الاحتلال الإسرائيلي لها بالصدور في بادىء الأمر، ولكن موقفها تغير بعد أكثر من عام من احتلالها للضفة والقطاع، ولعل ذلك يرجع لعدة أسباب أهمها:

  1. فشل صحيفة “الأنباء” الإسرائيلية الصادرة باللغة العربية في سد الفراغ الناتج عن إغلاق الصحف العربية وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى إغلاقها.
  2. حاجة إسرائيل إلى ملء الفراغ الصحفي في الأراضي العربية المحتلة، وأن تظهر بمظهر المحتل الليبرالي  للتخفيف من الانتقادات الدولية، إضافة إلى أن ذلك سيساعدها على التعرف على مواقف ووجهات نظر المواطنين.
  3. صدور قانون ضم مدينة القدس وهو ما أعطى سكانها امتيازات جديدة، وسمح بإصدار ما يقارب اثنتين وعشرين صحيفة يومية وأسبوعية، وأربع عشرة مجلة فيها، رغم أن سلطات الاحتلال أغلقت العديد منها.

وكانت بداية صدور الصحف خلال هذا العهد في 8 / 11 / 1968 حين أصدر محمود أبو الزلف جريدة “القدس” من جديد. ثم توالت الصحف والمجلات في الصدور، غير أن اهتمامها بالشؤون الرياضية في بداية صدورهـا كان ضعيفـاً، ولعل ذلك يعود إلى انشغالها بالقضايا والشؤون السياسية وتركيزها على تعبئة الجماهير ضد الاحتلال وسياساته القمعية والعنصرية، إضافة إلى انحسار الأنشطة والفعاليات الرياضية، وافتقار الصحف إلى كوادر صحفية مدربة في هذا المجال، وقلة عدد صفحاتها، إذ لم تتجاوز ست صفحات، وضعف امكاناتها المادية والفنية، وقيود الرقابة والتوزيع التي فرضها الاحتلال عليها.

ومن أبرز الصحف والمجلات العامة، التي اهتمت بالشؤون الرياضية، وخصصت لها صفحات أو أبواب ثابتة في محاولة منها لتطوير نفسها، وجذب القراء إليها، وزيادة توزيعها هي:

  1. جريدة “القدس: صدرت بالقدس في 8 / 11 / 1968، صاحبها ومحررها محمود أبو الزلف، وتعد أوسع الصحف الفلسطينية انتشاراً وأكثرها توزيعاً، ظلت مقربة من النظام الأردني حتى وقت قريب، ثم أخذت توازن بين المواقف الأردنية والفلسطينية. تراوحت صفحاتها بين 6-20 صفحة يومياً، تأسس القسم الرياضي بها عام 1976. وخصصت صفحة يومية للأخباروالموضوعات الرياضية المحلية والعربية والدولية. أشرف عليها الصحفي سامي مكاوي. وكانت تضيف لها صفحة أخرى في المناسبات والأحداث الرياضية الهامة.
  2. جريدة “الفجر“: صدرت بمدينة القدس في 7 / 4 / 1972، كصحيفة نصف أسبوعية، ثم تحولت إلى يومية في 15 / 6 / 1974، صاحبها يوسف نصر وتعاقب على تحريرها نخبة من الصحفيين منهم بشير البرغوثي ومأمون السيد وحنا سنيورة، وكانت مقربة من منظمة التحرير الفلسطينية، وقد اهتمت بالشئون الرياضية بعد صدروها يومية، حيث خصصت لها نصف صفحة، ثم أصبحت صفحة كاملة بعد افتتاح القسم الرياضي فيها، الذي عمل فيه هشام الرجبي وفخري عبده وأحمد أبو عيشة. ولقد توقفت هذه الصحيفة عن الصدور مع نهاية هذا العهد وبالتحديد في 24 / 7 / 1993 أي بعد أن انتهى دورها في إشعال جذوة الروح الوطنية في نفوس المواطنين واقتراب قيام السلطة الوطنية الفلسطينية.
  3. جريدة “الشعب“: صدرت بمدينة القدس في 21 / 7 / 1972، صاحبها محمود يعيش، وتعاقب على تحريرها علي الخطيب وأكرم هنية وغيرهما. كانت مقربة من منظمة التحرير الفلسطينية. خصصت باباً للشؤون الرياضية بحجم نصف صفحة، أشرف عليه إبراهيم راغب ملحم وعمل معه خالد عمار ومحمد صبيحات، ثم تطور إلى صفحة كاملة بعد زيادة عدد صفحات الجريدة. وتوقفت عن الصدور في 10 / 2 / 1993 بسبب الأزمة المالية التي كانت تعاني منها، وذلك مع نهاية هذا العهد وانتهاء الدور المناط بها.
  4. مجلة “أخبار غزة“: وهي مجلة شهرية صدرت بمدينة غزة في عام 1973، صاحبها ومحررها الشيخ محمد أبو سردانة، وهي قليلة الصفحات، سيئة الإخراج، لا تجيد فنون التحرير الصحفي، محدودة التوزيع، ومع ذلك خصصت باباً للرياضة المحلية، يتراوح حجمه ما بين 2-4 صفحات حرره محمد صالح الدلو.
  5. مجلة “البيادر السياسي“: صدرت بالقدس في الأول من نيسان 1981 كمجلة شهرية، تحولت بعد عام إلى مجلة أسبوعية. صاحبها ومحررها جاك خزمو. اهتمت بالشؤون الرياضية  فخصصت لها باباً من 4 إلى 6 صفحات ركزت فيه على المسابقات الرياضية الفلسطينية.
  6. مجلة “العودة“: أسبوعية، صدرت بالقدس في 6 / 11 / 1982، صاحباها ومحرراها ريموندا الطويل وإبراهيم قراعين، أصحاب المكتب الفلسطيني للخدمات الصحفية الذي عمل كوكالة أنباء داخل الأراضي المحتلة، وقد خصصت باباً للشؤون الرياضية يتراوح ما بين 2-4 صفحات.
  7. جريدة “النهار“: أسبوعية، صدرت في القدس مطلع عام 1986، ثم تحولت إلى يومية عام 1987. صاحبها عثمان الحلاق ومحررها عصام العناني. وهي مقربة ومدعومة من الحكومة الأردنية. اهتمت منذ صدورها بالشؤون الرياضية، فخصصت لها صفحة، ثم ازداد اهتمامها بها فأصبحت صفحتين. أبرز من شارك في تحريرهما أسامة فلفل وسعد حاكورة وراسم عبد الواحد وفايز نصار. و توقفت عن الصدور في الأول من يناير 1997 لأسباب مالية وخلافات مع السلطة الوطنية الفلسطينية.

كما صدرت مجموعة أخرى من الصحف منها اليومية والأسبوعية،  اهتمت بشكل أو بآخر بالشؤون الرياضية منها: “الميثاق” و”الوحدة” و”الطليعة” و”الموقف” و”الدرب” و”الأسبوع الجديد” و”الشروق”، و”صوت الجماهير” وغيرها.

هذه هي أبرزالصحف والمجلات العامة التي خصصت أبواباً أوصفحات للشؤون الرياضية. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد إذ ذهب بعض المهتمين إلى ما هو أبعد من ذلك حين أصدروا مجموعة من الصحف والمجلات الرياضية المتخصصة لمواكبة الحركة الرياضية التي ازدادت حيوية ونشاطاً بعد مرور ما يزيد على عقد ونصف على الاحتلال الإسرائيلي للضفة والقطاع، حيث أنشئت الأندية والاتحادات، وانتظم الجميع في رابطتين للأندية تشرفان على تنظيم الألعاب والمسابقات، وظهرت ألعاب جديدة، وهو ما تطلب وجود صحافة رياضية متخصصة تواكب هذه النهضة، وتأخذ بيد هذه الأندية والاتحادات، وترتقي بها إلى مستوى أفضل. والصحف والمجلات الرياضية التي قامت بهذا الدور هي:

  1. مجلة “العودة الرياضي“: شهرية، صدرت عن المكتب الفلسطيني للخدمات الصحفية بهدف تقوية الروابط مع الشباب وسد النقص في هذا اللون من الصحافة، والنهوض بالحركة الرياضية. وقد صدرت منها عدة أعداد عام 1984 ثم توقفت، وهي تعد أول مجلة رياضية متخصصة تصدر في ظل الاحتلال الإسرائيلي.
  2. جريدة “الشروق الرياضي“: أسبوعية نصفية -تابلويد- أصدرها محمد خاص عام 1986 في غزة. توقفت عن الصدور بعد اثنين وعشرين عدداً لأسباب مالية، وقلة التوزيع، وضعف الإمكانيات المادية والتقنية والبشرية. وقد عالجت “الشروق الرياضي” قضايا الرياضة المحلية، إضافة إلى الشؤون الرياضية العربية والدولية، ومن أبرز محرريها غازي غريب وفتحي أبو العلا.
  3. مجلة “عالم الرياضة“: أسبوعية صدرت مؤقتاً شهرية عام 1986، صاحبها ومحررها بدر مكي. عالجت القضايا الرياضية المختلفة التي تتصل بالحركة الرياضية في الضفة والقطاع إضافة إلى الأحداث الرياضية العربية والدولية.
  4. مجلة “العلوم الرياضي“: أسبوعية، صدرت في غـزة بتاريخ 1 / 10 / 1986، عن دار العلوم للصحافة والطباعة والنشر لصاحبها ومحررها زهير الريس. وكانت تصدر بشكل متقطع، وتعالج شؤون الرياضة العربية والدولية بشكل عام والمحلية على وجه الخصوص، وهي تعد أطول المجلات الرياضية التي صدرت في هذا العهد عمراً.
  5. مجلة “عالم الكراتيه والرياضة” : شهرية، تصدر فصلية مؤقتاً، تعنى بألعاب القتال والدفاع عن النفس، أصدرها مدرب الكاراتيه أسامة ابراهيم الشريف في القدس عام 1992.

و يتضح أن هذا العهد عرف المستوى الأول والثاني من الصحافة الرياضية المتخصصة، أي أنها عادت كما كانت في عهد الانتداب البريطاني، غير أن حالها ليس أحسن كثيراً من حيث التوزيع والانتظام في الصدور والافتقار إلى التحليلات والتعليقات والمقالات النقدية، “إضافة إلى انفرادها بتدخل الرقيب العسكري كشطبه للموضوعات الرياضية التي تصف المباريات التي تقام في المناسبات الوطنية أو التي تتحدث عن الحضور الرياضي الفلسطيني في المحافل الدولية أوالتي تتحدث عن منع فريق رياضي من السفر للمشاركة في بطولة عربية أو دولية”.

الصحافة الرياضية الفلسطينية في ظل السلطة الوطنية ( 1994 ـــ 1997 )

مع قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية إلى قطاع غزة وأريحا في 18 / 5 / 1994 وتوليها إدارة المناطق الفلسطينية، تشكل مجلس وزراء السلطة الوطنية الفلسطينية، الذي ضم بين أعضائـه وزيراً للشباب والرياضة (الدكتور عزمي الشعيبي)  بقصد النهوض بهذا القطاع الهام والمؤثر في حياة الفرد والمجتمع، ورعاية وتنظيم الأنشطة الرياضية لأول مرة منذ عقود، فأخذت الحركة الرياضية تخطو قدوماً إلى الأمام، فتشكلت الاتحادات الرياضية من قبل اللجنة الأولمبية، ونظمت البطولات المختلفة في الألعاب الجماعية والفردية، وظهرت ألوان جديدة من الأنشطة الرياضية مثل: الساحات الشعبية، والرياضة المدرسية، وبطولة الجامعات والبلديات ورياضة المعاقين، وبرزت ألعاب لم تعرفها ملاعب الضفة والقطاع منها: الفروسية والكرة الخماسية والتنس الأرضي وكرة الشواطىء والسباحة وغيرها، وافتتحت العديد من الأندية في سائر مدن الضفة والقطاع، وشاركت الفرق الفلسطينية في الدورات الرياضية العربية والإقليمية التي نظمت في الخارج، واستضافت بعض الأندية بالضفة والقطاع فرق من مصر والأردن، وذلك بهدف بعث الحركة الرياضية في فلسطين من جديد، لتأخذ مكانها اللائق بها في المسابقات والبطولات العربية والدولية.

كما شهدت هذه الفترة القصيرة من عمر السلطـة طفرة في إصدار الصحف حيث صدر منذ قدوم السلطة وحتى 31 آذار (مارس) 1996 حوالي 65 جريدة ومجلة، زاد عددها إلى أكثر من الضعف في نهاية عام 1997،  وقد اهتم بعضها بالشئون الرياضية فخصص لها صفحات أو أبواب، غير أن معظمها لم يستمر طويلاً إذ توقف عن الصدور لأسباب ماديـة أو سياسية، ومن أهم الصحف والمجلات العامة التي اهتمت بالشئون الرياضية وخصصت لها صفحات أو أبواب هي:

1-  جريدة “القدس“: وهي التي سبق الإشارة إليها في العهد السابق، ولقد استمرت في الصدور وزاد اهتمامها بهذا المجال، حيث خصصت صفحة أخرى للشئون الرياضية يومياً وفي بعض الأحيان يصل اهتمامها إلى ثلاث صفحات، تركز في معظمها على شئون الرياضة المحلية، ومن أبرز مراسليها جمال الحلو – غزة – هاني صوان – نابلس – وجورج زينة – بيت لحم – وإلياس خوري – الناصرة – وغيرهم.

2- مجلتي “البيادر السياسي” و”العودة سبق الإشارة إليهما في العهد السابق، ولقد استمرتا بالصدور، والاهتمام بالشئون الرياضية بنفس المستوى.

 3- جريدة “الحياة الجديدة“: صدرت أسبوعية في 10 من تشرين الثاني (نوفمبر) 1994 ثم تحولت إلى يومية في 19 من آب (أغسطس) 1995 لتصبح أول صحيفة يومية تصدر بترخيص من السلطة الوطنية الفلسطينية، مقرها الرئيسي رام الله، ومديرها العام نبيل عمرو ورئيس تحريرها حافظ البرغوثي، وهي الصحيفة اليومية الرسمية الوحيدة في فلسطين.

تهتم الصحيفة بالشئون الرياضية، إذ تخصص لها ما بين 2-4 صفحات يومياً تحت عنوان “الحياة الرياضية” إضافة إلى ملحق بحجم صحف التابلويد 16 صفحة صدر لمدة عام تقريباً بصورة منتظمة كل يوم ثلاثاء ثم توقف لأسباب اقتصادية، وأصبح يصدر في المناسبات الرياضية، ومن أبرز مراسليها ياسين الرازم – القدس – وعبد الكريم الدالي – غزة – ومنتصر العناني – طولكرم – وخيري أبو زيد -الزوايدة – وغيرهم.

4- جريدة “الكرامة“: وهي صحيفة حزبية تصدرها حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” ويرأس تحريرها دياب اللوح، صدر العدد الأول منها في 16 من آذار (مارس) 1995، بحجم التابلويد، 16 صفحة، غير منتظمة الصدور، خصصت صفحة للشئون الرياضية، اهتمت بشئون الرياضة المحلية.

5- جريدة “الصباح“: وهي صحيفة أسبوعية تصدر عن مفوضية التوجيه السياسي والمعنوي، يرأس تحريرها سري القدوة، صدرت بغزة في 7 من تشرين الأول (أكتوبر) 1995 بالحجم العادي، 8 صفحات، تخصص منهم صفحة للشئون الرياضية، تركز فيها على الأنشطة المحلية.

6- جريدة “الأيام“: صدرت في رام الله عن مؤسسة الأيام للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع في 25 من كانون الأول (ديسمبر) 1995، تملكها مجموعة فلسطينية، برأس مال يصل إلى حوالي سبعة ملايين دولار (48)، يرأس تحريرها أكرم هنية، ومديرها العام بشار المصري، وتمتلك مطبعة حديثة، وتتميز بطباعتها الملونة الجميلة، ومع ذلك فهي أقل الصحف اليومية توزيعاً.

تهتم “الأيام” بالشئون الرياضية منذ صدورها، إذ تخصص لها صفحتين تحت عنوان “أيام الملاعب” إضافة إلى ملحق بحجم صحف اكابلويد 16 صفحة، يصدر أسبوعياً كل يوم سبت تحت نفس الاسم، من أبرز من يعمل فيها فايز نصار وخضر عويسات وخالد أبو زاهر وغيرهم.

7- جريدة “صوت الجامعة“: وهي صحيفة جامعية متخصصة، تصدر عن قسم الصحافة والإعلام في الجامعة الإسلامية بغزة، كل ثلاثة أسابيع، يرأس تحريرها الدكتور جواد راغب الدلو، صدر العدد الأول منها في 23 من نيسان (إبريل) 1996، بحجم التابلويد، 16 صفحة، تخصص صفحة لشئون الرياضة المحلية.

8- مجلة “الرأي وهي مجلة شهرية، صدرت في تموز (يوليو) 1996 عن مفوضية التوجيه السياسي والمعنوي في السلطة الوطنية الفلسطينية، يرأس تحريرها حسن أحمد، تخصص أربع صفحات للرياضة في كل عدد.

9- جريدة “الرسالة“: حزبية يصدرها حزب الخلاص الإسلامي بغزة. صدر العدد الأول منها في 12 / 2 / 1997، رأس تحريرها صلاح البردويل، تخصص صفحة لشؤون الرياضة المحلية.

ومما سبق يلاحظ أن ازدهار الحركة الرياضية خلال هذه الفترة القصيرة ، انعكس ايجابياً على الصحافة اليومية، حيث ازداد اهتمامها بالرياضة، فخصصت لها صفحات أكثر، تراوحت بين 2-4 صفحات يومياً، إضافة إلى الملاحق الأسبوعية، وزيادة عدد المندوبين والمراسلين والمحررين الرياضيين، الذين تجمعوا في اتحاد خاص عرف باسم “اتحاد الإعلام الرياضي”.

أما بالنسبة للمجلات فقد كان اهتمامها بالشؤون الرياضية ضعيفاً من حيث المساحة المخصصة لها، والمراسلين والمحررين العاملين فيها، والموضوعات التي تتناولها، وعدم انتظامها ومواكبتها لمظاهر الأنشطة الرياضية التي ازدهرت بشكل ملحوظ في هذه الفترة.

وفيما يتعلق بالمعالجات الصحفية في هذا المستوى، يلاحظ افتقارها إلى التحقيقات والمقالات الصحفية التحليلية والنقدية، وتركيزها على المعالجات الإخبارية والتقارير والأحاديث الصحفية السريعة، التي غالباً ما تكون آنية لمواكبة الأحداث والأنشطة الرياضية، في حين لا تعالج القضايا الهامة التي تعاني منها الاتحادات والأندية الرياضية واللاعبين.

هذا عن الصحف والمجلات العامة التي خصصت صفحات أو أبوابا للشؤون الرياضية، أما الصحف والمجلات الرياضية التي ظهرت في ظل السلطة الوطنية الفلسطينية فهي:

  1. جريدة “النداء الرياضي“: وهي صحيفة أسبوعية، صدرت بغزة في آيار (مايو) 1995 صاحب امتيازها ومحررها المسئول روحي درابيه، ويحررها مجموعة من الصحفيين العاملين في الصفحات الرياضية في الصحف اليومية، غير أنها لم تستمر طويلاً إذ توقفت بعد صدور العدد الأول لمدة تزيد على العام، ثم عادت للصدور في تموز (يوليو) 1996، اهتمت بشئون الرياضة المحلية والعربية والدولية، اتسمت معالجاتها بمجاملة الأندية والبعد عن التحليل والنقد البناء الكفيل بدفع الحركة الرياضية في البلاد إلى الأمام.
  2. مجلة “فلسطين الرياضي“: أسبوعية، صدرت شهرياً مؤقتاً بغزة في 20 / 7 / 1996، صاحب امتيازها ومحررها المسؤول نيقولا عيسى ترزي، رئيس نادي الزيتون الرياضي، صدر منها خمسة أعداد فقط ثم توقفت عن الصدور. اهتمت بالشؤون الرياضية المحلية بأنواعها المختلفة ، وكانت معالجاتها تتسم بنفس طابع جريدة “النداء الرياضي”.

كما ظهرت بعض المجلات الرياضية غيرالدورية أصدرتها أندية رياضية مختلفة منها مجلة “شباب خانيونس” ومجلة “نادي التفاح الرياضي” ومجلة “شباب جباليا” وغيرها.

هذا يعني أن مستويين من الصحافة الرياضية عرفا في هذه الفترة، أسوة بالعهد السابق، غير أن المستوى الأول -الصفحات الرياضية المتخصصة- شهد تطوراً ملحوظاً تمثل في زيادة عدد الصفحات، واستخدام الألوان، وإصدار الملاحق، وزيادة عدد العاملين فيها، وذلك لمواكبة التطورات التي شهدتها الحركة الرياضية في الضفة والقطاع.

أما المستوى الثاني فقد تخلف عن نظيره في العهد السابق من حيث العدد، والانتظام، ومدة الصدور، رغم أن الاهتمام في الصحافة المتخصصة ازداد في الآونة الأخيرة بالدول النامية خاصة في المجالات ذات الاهتمام الجماهيري الواسع، التي تعد الرياضة والمرأة والفن جزءاً منها.

ومما ينبغي الإشارة إليه أن الفترة التي نتحدث عنها عمرها أقل من أربع سنوات، شهدت خلالها مدن الضفة والقطاع حركة رياضية نشطة، انعكست على الصحف اليومية ومن المتوقع أن تنعكس قريباً على الصحف والمجلات الرياضية خاصة مع زيادة اهتمام السلطة الوطنية الفلسطينية بالرياضة، واتساع دائرة الجماهير المهتمة بها، وزيادة عدد الأندية والمنتمين إليها، وتنظيم العديد من المسابقات والبطولات على مدار العام.

وبخصوص المعالجات الصحفية الرياضية في المستويين فهي واحدة لكون العاملين فيها بنفس الكفاءة والمستوى، بل كثيراً ما يكونون هم أنفسهم، لذا لا تعدو أن تكون معالجاتهم عبارة عن سرد أخبار أو تقارير أو مقالات إنشائية، بعيداً عن النقد والتحليل ومناقشة القضايا الرياضية الساخنة.

نتائج الدراسة

سعت هذه الدراسة إلى التعرف على بدايات الصحافة المتخصصة في فلسطين ومدى انعكاس الحياة الرياضية فيها على الصحافة ، ونشأة الصحافة الرياضية والأطوار التي مرت بها في المراحل الخمس التي شهدتها الصحافة الفلسطينية، وعلى ضوء ما انتهت إليه هذه الدراسة تبرز النتائج التالية:

1-  عرفت المراحل الخمس لنشأة الصحافة الفلسطينية، المستويات الثلاثة من الصحافة المتخصصة، ولكن بمجالات ودرجات مختلفة، وفقاً لطبيعة وظروف كل مرحلة، ففي العهد العثماني عرفت الأبواب والصفحات المتخصصة في مجالات مختلفة ما عدا الرياضة، كما ظهر نوعين من الصحافة المتخصصة هما: الأدبية والهزلية، وفي عهد الانتداب البريطاني عرف المستوى الأول منها في مختلف المجالات، وازدهر الثاني إذ عرفت ألوان أخرى مثل: الصحافة العمالية والاقتصادية والسينمائية والرياضية والزراعية وغيرها، وفي العهدين المصري والأردني لم يخلتف حالها عن العهد السابق، في حين عرف العهدين الإسرائيلي، والسلطة الوطنية الفلسطينية المستويين السابقين إضافة إلى المستوى الثالث المتمثل بالمجلات العلمية التي أصدرتها الجامعات ومراكز الأبحاث.

2-  لم يعرف العهد العثماني الصحافة الرياضية بمستوياتها المختلفة، ولعل ذلك يعود لنشأة الصحافة الفلسطينية على أيدي أدباء أو شعراء، وانشغال الناس بالأوضاع السياسية التي كانت سائدة في ذلك العهد، وضعف الحركة الرياضية، وقصر عمر الصحافة وضعف إمكانياتها.

3-  عرفت فلسطين الصحافة الرياضية مبكراً مقارنة مع الدول العربية الأخرى، وبالتحديد في 18 / 5 / 1924، حيث خصصت مجلة “الزنبقة” صفحات لها، إضافة إلى ست صحف ومجلات عامة أخرى صدرت في عهد الانتداب البريطاني، الذي شهد أيضاً مولد ثلاث صحف ومجلات تخصصت في هذا المجال، كانت بداية صدورها على يد جمعيات أو اتحادات رياضية تنطق باسمها وتعبر فيها عن رأيها، وتتصل من خلالها بجمهورها، ثم تطور الأمر إلى جرائد ومجلات أصدرها أفراد لتواكب النهضة الرياضية في فلسطين.

4-  تراجع الصحافة الرياضية في العهدين المصري والأردني عن العهد السابق لهما، إذ لم تعرف فيهما إلا  الصحفات والأبواب المتخصصة -المستوى الأول- نظراً للظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي سادت البلاد في هذه الحقبة التاريخية، وإغلاق بعض الصحف التي كانت تولي هذا المجال اهتماماً خاصاً، وضعف الإمكانات البشرية والمادية والتقنية.

5-  عودة الصحافة الرياضية في عهد الاحتلال الإسرائيلي إلى ما كانت عليه في العهد البريطاني حيث ظهر المستوى الثاني من جديد، غير أن حالها لم يتحسن كثيراً عن العهد المذكور من حيث التوزيع والانتظام في الصدور والافتقار إلى التحليلات والتعليقات والمقالات النقدية، إضافة الى تدخل الرقيب العسكري الإسرائيلي فيها.

6-  عرفت الصحافة الرياضية مستويبن في ظل السلطة الوطنية الفلسطينية، أسوة بالعهد السابق، غير أن المستوى الأول -الصفحات الرياضية المتخصصة- شهد تطوراً ملحوظاً في مختلف المجالات، أما المستوى الثاني -الصحف والمجلات الرياضية- فقد تخلف عن نظيره في العهد السابق من حيث عدد الدوريات التي صدرت، وانتظامها ومدة صدورها، رغم اهتمام الدول النامية في هذا المجال.

ولعل ذلك يرجع إلى أن عمر السلطة حتى الآن لا يتجاوز أربع سنوات شهدت خلالها مدنها حركة رياضية نشطة انعكست ايجابياً على الصحف اليومية، ومن المتوقع أن تنعكس في المستقبل القريب على الصحف والمجلات الرياضية ، خاصة مع زيادة الاهتمام بالرياضة رسمياً وشعبياً.

7-  اتسمت المعالجات الصحفية الرياضية في مختلف المراحل والعهود بالسطحية والبعد عن معالجة القضايا الهامة التي تعاني منها الاتحادات والأندية الرياضية واللاعبين، والافتقار إلى بعض الفنون الصحفية وعلى وجه الخصوص التحقيقات الصحفية والمقالات التحليلية والنقدية والتركيز على المعالجات الإخبارية السريعة لمواكبة الأحداث والأنشطة الرياضية اليومية.

8-  لم تعرف المراحل الخمس لنشأة الصحافة الفلسطينية المستوى الثالث من الصحافة الرياضية المتخصصة ، نظراً لكونه يصدر عن مراكز أبحاث ودراسات متخصصة، وهو ما افـتـقدته المراحل الأربع الأولى، وبدأ يظهر في المرحلة الأخيرة من خلال إنشاء قسم التربية الرياضية في كلية التربية الحكومية بغزة عام 1996، لذا من المتوقع في السنوات القليلة القادمة ظهور هذا المستوى من الصحافة المتخصصة.

قد يعجبك ايضا