الرياضـة والسياسة

لفظ (رياضة) ولفظ (سياسة) يحملان في اللغة وفي الاصطلاح جملة من الدلالات تتسع وتضيق في ثقافات الشعوب حسب مستوى ممارستها للرياضة وللسياسة، وحسب التجارب التي مرت بها تلك الشعوب سواء من حيث ترييض قدراتها الذهنية والبدنية أومن حيث نوع نظمها السياسية. ومن الصعب الوقوف على بداية ظهـوراللفظين الإثنين (رياضة) و(سياسة) في لغات الشعوب، وعلى تطور دلالتهما، وكيف أصبح كل منهما مصطلحا دالا على ممارسة معينة ومحددة. ولذلك يكون من الأجدى أن نأخذ بما توصل إليه الباحثون في تاريخ الرياضة من حقائق تثبت أن الناس مارسوا أنشطة رياضية منذ آلاف السنين، وتشهد لهم بذلك آثارهم العمرانية والفنية والأدبية المحفوظة إلى اليوم. كما أنه من الأجدى أن نأخذ بما توصل إليه الباحثون في تاريخ التمدن من حقائق تثبت أن الناس مارسوا العمل السياسي منذ أقدم الحضارات، ويشهد لهم بذلك ما أسسوه من نظم للحكم، وما كان يحكم علاقات الدول من عهود ومواثيق، وما كان ينتابها من نزاعات وحروب.

والأخذ بالحقائق المتعلقة بممارسة الناس للرياضة وممارستهم للسياسة يسمح بالقول بأن الرياضة كانت منذ البدء على علاقة بالسياسة. والمستدل على صحة هذا القول يجد دليله في أن الجيوش التي أنشأتها الأنظمة السياسية في الحضارات القديمة كانت تمارس الرياضة البدنية في تدريباتها على حمل السلاح واستعماله، وأن الجنود كانوا يمارسون فنونا من الدفاع عن النفس في تدريباتهم العسكرية. وأن برامج التدريبات العسكرية كانت تتضمن عند بعض الجيوش ألعابا رياضية كما الحال في  الجيش الصيني الذي كان أفراده يلعبون بالكرة.

وعندما ننتقل من معسكرات الجند إلى المؤسسات التعليمية التي أنشأتها الأنظمة السياسية في الحضارات القديمة نجد التربية البدنية ضمن المقررات المدرسية. وفي بلاد اليونان مهد الألعاب الأولمبية كانت المدارس تضع دروس التربية البدنية والموسيقى والقراءة جنبا إلى جنب.

وبالنظرإلى وضع الرياضة ضمن البرامج التدريبية العسكرية ووضعها ضمن   البرامج التعليمية المدرسية يتضح أن الرياضة كانت حاضرة في سياسة الدول ، وأنها اتخذتها وسيلة من وسائل إنتاج الطاقة البشرية.

وكانت دولة الإسلام – منذ ظهوره – قد أولت أهمية كبيرة للرياضة عملا بما جاء في الدين من حث المسلمين على ممارستها ، اعتبارا لضرورتها كوسيلة لاكساب الإنسان المسلم القدرة على أداء واجباته الدينية والدنيوية. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجال دولة الإسلام من الصحابة والخلفاء والقادة من بعدهم قدوة للناس في ركوب الخيل والسباحة والرماية والطراد.

ومنذ انتشار الجمعيات والأندية الرياضية في أوربا خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر أصبحت الرياضة  في معظم بلدان أوربا شآنا مشتركا بين فريقين؛ فريق  يمثل الحكومة الوطنية وما يتبعها رسميا من وزارات وإدارات معنية بالرياضة، وهو فريق يمكن تعريفه باسم (الفريق السياسي)، وفريق آخر يمثل المجتمع المدني وما ينبثق عنه من منظمات وجمعيات وأندية أهلية معنية بالرياضة، وهو فريق يمكن تعريفه باسم (الفريق الرياضي). والعلاقة بين الفريقين قائمة، أساسها التفاعل، وإن كان يشوبه أحيانا بعض الفتور. ودرجة تفاعل الفريقين مرتبطة ارتباطا وثيقا بما يحدث من تقلبات سياسية واقتصادية وثقافية في البلد. وليس من السهل تحديد حجم تأثير أحدهما في الثاني، كما أنه ليس من السهل تحديد المساحتين اللتين تغطيهما السياسة والرياضة في حياة الناس ، وأكثر من ذلك صعوبة تحديد الخطوط الفاصلة بين السياسة والرياضة.

والمبادرات أوالمساهمات التي تقوم بها الحكومات في الشأن الرياضي يكون لها عادة أثر كبير بسبب الإمكانيات التي تسخرها لإنجاح المشاريع الرياضية. وعلى سبيل المثال نسوق بعض النماذج لفعل السياسة في الرياضة.

فعل السياسة في الألعاب الأولمبية الحديثة

خلال اجتماع اتحاد الجمعيات الفرنسية للرياضات البدنية في باريس بتاريخ 25\11\1892 طرح الفرنسيP. de Coubertin  لأول مرة فكرة بعث الألعاب الأولمبية القديمة التي كانت قد توقفت أكثر من 15 قرنا؛ من سنة 776 ق.م. إلى سنة 393م. غير أنه لم يجد تجاوبا يدعو إلى التفاؤل، لأن الذين آمنوا معه بإمكان تحقيق هذه الفكرة كانوا فئة قليلة. ثم انعقد مؤتمر باريس بتاريخ 16\6\1894 واستقبلت قاعة السوربون حوالي 2000 من المدعوين لأول مؤتمر أولمبي. وفي الجلسة الختامية للمؤتمر يوم 23\6\1894 أعلن  P. de Coubertin  قرار بعث الألعاب الأولمبية.

واتضح بعد ذلك أن صعوبات كثيرة تحول دون تحقيق هذه الفكرة. غير أن سفر P. de Coubertin إلى اليونان  وحصوله على دعـم ولي عهد اليونان الأمير Constantin قد ذلل كل الصعاب. إذ سرعان ما قام الأمير بتشكيل لجنة ترأسها هو بنفسه واختارلعضويتها شخصيات من أبرزاليونانيين، ووضع على عاتقها مهمة إقامة الدورة الأولى للألعاب الأولمبية في العصر الحديث على أرض أثينا. وتم تكليف عمدة أثينا بالاتصال بأبناء اليونان في الخارج ودعوتهم لدعم هذا المشروع  الحضاري الذي يستعيد به اليونانيون بعضا من أمجادهم. وكان للدعم المالي الذي قدمه الثري اليوناني Averoff  المقيم آنذاك خارج اليونان أثرا حاسما في إنجاز المشروع. إذ بفضله تمكن المنظمون من إعادة بناء الملعب التاريخي وترميمه بالرخام الأبيض كما كان زمن Pericles   499-429 ق.م؛ الذي يسمونه عصر أثينا الذهبي.

واستمر  P. de Coubertin – بصفته سكرتيرا عاما للجنة الأولمبية الدولية – في الاتصال بالدول التي أبدت استعدادها للمشاركة في الدورة الأولى للألعاب، ينسق معها، ويطلعها على نظم المشاركة وقوانين التباري وأنواع الرياضات المدرجة في هذه الدورة. وفي يوم 5\4\1986 كان 285 رياضيا من 13 دولة على استعداد لبدء المنافسة في 9 رياضات.

مظاهر سياسية تخللت دورات الألعاب الأولمبية

  • دورة أثينا 1896:

قررت ألمانيا عدم المشاركة في دورة أثينا 1896 بوفد رسمي يمثلها تمثيلا يناسب مكانتها ، واقتصرت مشاركتها على أعضاء يمثلون بعض الأندية. وذلك احتجاجا منها على عدم توجيه الدعوة لها لحضور مؤتمرالسوربون سنة 1894 بباريس معتبرة ذلك إهانة متعمدة من قبل فرنسا.

  • دورة لندن 1908 :

في مناسبة أولمبية يفترض أنها بعيدة كل البعد عن السياسة تعمد الرياضيون الفنلنديون عدم رفع علم روسيا القيصرية التي كانت تبسط نفوذها على فنلندا، وذلك تعبيرا منهم على رفض الوضع السياسي المهين لبلادهم.

وبعد انتهاء الدورة سار اللاعبون الأمريكيون في شوارع نيويوركوهم يسحبون أسدا ملفوفا في علم بريطاني احتجاجا منهم على تعصب الإنجليز ضدهم في المنافسات الرياضية التي تخللت هذه الدورة. ونشبت أزمة شديدة بين البلدين أصولها في حقيقة الأمر سياسية وإن كانت قد ظهرت في صورة رياضية.

  • دورة استوكهولم 1912 :

حضر حفل افتتاح الدورة الملك (غـوستاف الخامس)، وللمرة الثانية يعبر الرياضيون الفنلنديون عن المطالبة باستقلال بلادهم عن روسيا القيصرية. وحدا حدوهم الرياضيون المجريون في نفس هذه الدورة معبرين عن المطالبة باستقلال بلادهم عن الامبراطورية النمساوية.

  • دورة برلين 1916 :

بسبب نشوب الحرب العالمية الأولى لم يتم انعقاد هذه الدورة التي كان من المقرر إقامتها في برلين خلال هذا العام. وبدلا من الألعاب الأولمبية نظم الحلفاء منافسات رياضية فيما بينهم أطلقوا عليه اسم Les Jeux Interallies كبديل استثنائي ومؤقت للمنافسات الأولمبية.

  • دورة أنفرس 1920 :

جاءت هذه الدورة  بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى التي لم تكن جراحها قد اندملت بعد، ولذلك لم يكن مستغربا من القائمين على أمرالدورة عدم توجيهم الدعوة إلى ألمانيا والنمسا وبلغاريا والمجـر وتركيا.

  • دورة باريس 1924 :

لأسباب سياسية لم توجه فـرنسا الدعـوة إلى ألمانيا للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية التي استضافتها باريس.

  • دورة امستردام 1928 :

رفضت الملكة Wilhelmine حضور حفل افتتاح الدورة بسبب عدم اهتمامها بهذا النوع من النشاطات، وحضر بدلا عنها الأمير Hendrik.

وكانت البعثة الرياضية الفرنسية قد قاطعت حفل الافتتاح بسبب ما تعرض له أفرادها  من سوء معاملة وصل إلى حد اشتباكهم بالأيدي مع بعض المنظمين الهولنديين. وكان رد فعل الأمريكيين على سوء معاملة الهولنديين لهم أشد من رد فعل الفرنسيين ، إذ أقدم الأمريكيون بقيادة الجنرال Macarthur رئيس البعثة على دهـم باب الملعب بإحدى سياراتهم لفتحه ودخول الملعب بالرغم من أنف المنظمين. وكان لا بد من اتصالات وتدخلات على مستوى السفارات لتهدئة الوضع وعودة الماء إلى مجراه.

  • دورة لوس انجلس 1932 :

بالرغم من أن الرئيس الأمريكي Herbert HOOVER كان قد أكد للمنظمين دعمه الكامل للألعاب إلا أن الظروف الصعبة لحملته الانتخابية لم تسمح له بالمجيء إلى Los Angeles وحضورحفل افتتاح الألعاب. وحضر بدلا عنه نائبه في الرئاسة Charles CURTISالذي أعلن عن افتتاح الألعاب بعد زوال يوم صحو وافق 30\7\1932.

  • دورة برلين 1936 :

كان هتلر وأعوانه قد جعلوا من أولمبياد برلين 1936 منبر دعاية واسعة لنظام الحكم السياسي النازي. واستخدمت في هذه الدعاية جميع الوسائل التي كانت متاحة حينئذ من نشرات وملصقات وصحف وأفلام وطوابع بريدية. وكان Hamler، وهو من أقوى أعوان Hitler، قد أعلن أن على الألمان أن يرفعوا المستوى البدني لجنسهم الآري وإلاّ فسوف يفـشلون في خلق ألمانيا العظمى وهي الهدف الأول الذي تسعى إليه الحركة الهتلرية في كل نشاطاتها.

وكان أفراد البعثة الأمريكية قد رفضوا المشاركة في عرض الافتتاح احتجاجا على فرض أداء التحية الهتلرية على المشاركين في العرض.

وخلال هذه الدورة حدث أن غادر Hitler الملعب قبيل مراسم تسليم الميداليات للفائزين في سباق الـ100 متر وذلك بسبب وجود رياضي أسود في مقدمة الفائزين. وكان فوز ذلك العداء الأسود Jesse Owens أمام عدائيين ألمان من جنس آري كافيا لتفنيد زعم Hitler والنازيين معه بتفوق جنسهم الآري على بقية الأجناس.

  • دورة طوكيو 1940 : 

بسبب نشوب الحرب العالمية الثانية لم يتم انعقاد هذه الدورة التي كان من المقرر إقامتها في طوكيو خلال هذا العام.

  • دورة روما 1944 :

بسبب استمرار الحرب العالمية الثانية لم يتم انعقاد هذه الدورة التي كان من المقرر إقامتها في روما خلال هذا العام.

  • دورة لندن 1948 :

جاءت هذه الدورة بعد حرب عالمية طاحنة (1939-1945). وكانت الأحزان تعكر صفو النفوس، ولم تكن الشعوب قد تخلصت من مآسي حرب لا تزال  آثارها بادية للعيان . ولم تشارك ألمانيا ولا حلفاؤها في هذه الدورة بسبب الأوضاع السياسية التي ترتبت عن الحرب العالمية الثانية.

  • دورة هلسنكي 1952 :

انسحبت الصين ثم تايوان لعدم اعتراف اللجنة الأولمبية بهما.

  • دورة ميلبورن 1956 :

اتفقت ألمانيا الشرقية وألمانيا الغربية على توحيد فرقهم الرياضية والمشاركة في المنافسات باسم ألمانيا.

وكانت الصين قد أعلنت انسحابها من المشاركة في هذه الدورة بسبب مشاركة تايوان فيها، لأن  الصين لا تعترف بوجود تايوان دولة مستقلة عنها.

وتزامنت هذه الدورة مع العدوان الثلاثي (إنجلترا\ فرنسا\ إسرائيل) على مصر، بسبب تأميم مصر لقناة السويس. وكان العدوان على مصرسببا مباشرا لعدم مشاركتها في أولمبياد ملبورن، كما انسحبت لنفس السبب العراق ولبنان. ولم تنسحب لهذا السبب أي دولة أخرى.

وتزامنت هذه الدورة كذلك مع اجتياح القوات السوفياتية لعاصمة المجر Budapest واحتجاجا على ذلك انسحبت هولندا وسويسرا وإسبانيا من أولمبياد ميلبورن.

وكانت المعارك التي دارت في Budapest بين المجر والقوات السوفياتية تختلف نوعا ودرجة عن تلك التي دارت بين الرياضيين المجر والرياضيين السوفيات في Melbourne. وذلك أن أعضاء البعثة المجرية عندما وصلوا إلى Melbourne علموا بالأحداث التي وقعت ببلادهم عن طريق بعض المواطنين المجريين المقيمين باستراليا، فكان أن نزل الفريق المجري لكرة الماء للقاء نظيره السوفياتي وكله إصرار على الانتقام من الفريق السوفياتي. وبدأت المباراة في جـو مشحون بالغضب وسرعان ما اشتبك أعضاء الفريقين في معركة دامية إلى أن فصل بينهم أعوان الأمن الأستراليين الذين اضطروا إلى القفز في الماء بأزيائهم الرسمية لفك الاشتباك.

وبسبب اجتياح القوات السوفياتية لمدينة Budapest  بقي 68 رياضيا مجريا في أستراليا رافضين العودة إلى بلادهم وهي تحت الاحتلال السوفياتي.

  • دورة روما 1960 :

آخر دورة شاركت فيها جنوب إفريقيا بسبب سياستها العنصرية ، لتعود بعد 32 سنة إلى الأسرة الأولمبية وتشارك في أولمبياد برشلونة سنة 1992.

  • دورة طوكيو 1964:

كانت دول إفريقية عديدة قد نالت استقلالها في مطلع الستينات، وكان انضمامها إلى اللجنة الأولمبية الدولية من أولى الخطوات الرياضية التي قامت بها بعد استقلالها. ولعلها كانت تدرك أنها سوف تجد في إطار الحركة الأولمبية الدولية منبرا للإعلان عن استقلالها الحديث، وتجد في إطارها كذلك منبرا للدفاع عن قضاياها السياسية .وقد لعبت اللجان الأولمبية الوطنية الإفريقية بالفعل دورا كبيرا في سحب الاعتراف باللجنة الأولمبية الجنوب-إفريقية المنبثقة من نظام عنصري لا يجوز حقا أن يكون له مكان بين أعضاء أسرة أولمبية تنبذ العنصرية والعنصريين.

وكانت الدول العربية قد أعلنت عن نية الانسحاب من هذه الدورة إذا لم يسمح لأندونيسيا بالمشاركة فيها ، وذلك ردا على التهديد الذي تلقته أندونيسيا من اللجنة الأولمبية الدولية بحرمانها من المشاركة في الألعاب الأولمبية إذا هي لم تقبل مشاركة إسرائيل في الألعاب الآسيوية التي تحتضنها أندونيسيا في نفس العام 1964. وكان القرار العربي المساند لأندونيسيا قد اتخذ يوم 6\6\1964 بمقر الجامعة العربية وتم الإعلان عنه في بيان عربي مشترك. وكان للقرار العربي أثره الإيجابي إذ شاركت أندونيسيا في أولمبياد طوكيو مع رفضها مشاركة إسرائيل في الألعاب الآسيوية التي نظمتها أندونيسيا على أرضها.

حضر الأمبراطور Hiro HITO حفل افتتاح الألعاب في جمع غفير من الجماهير زاد عن 80 ألف. وشاهد هو وشعبه Yoshori Saka يدخل الملعب ويدور حوله قبل أن يصعد عاليا منصة الشعلة الأولمبية لإيقادها .كان المشهد جد مؤثر. ذلك لأن Yoshori Saka  هذا كان قـد ولـد في Hirochima  في نفس اليوم الذي انفجرت فيه القنبلة الذرية الأولى على المدينة ، ولذلك فاليابانيون يعتبرونه رمزا لانبعاث اليابان.

  • دورة مكسيكو 1968 :

قبل بدء الدورة تم إلغاء الاتفاق الذي كان بين ألمانيا الشرقية وألمانيا الغربية والقاضي بتوحيد الفرق الألمانية وتشكيلها من لاعبين من كلا البلدين.

أزمة جنوب إفريقيا: كانت حكومة جنوب إفريقيا تضطهد المواطنين السود وتحرمهم من أبسط حقوقهم المدنية. ولذلك فقد أبعدت جنوب إفريقيا عن الأسرة الأولمبية، وحرم عليها أن تشارك في الألعاب الأولمبية التي ينص ميثاقها على عدم التمييز بين الدول أوالأفراد بسبب اللون أوالجنس أوالدين أوالمعتقد.

وكانت اللجنة الأولمبية الدولية في اجتماعها بموسكو سنة 1962  قد وجهت إنذارا إلى جنوب إفريقيا يقضي بضرورة إصدارها لبيان حكومي تعلن فيه احترامها للمبادئ الأولمبية وموافقتها على مشاركة المواطنين في النشاط الرياضي بقطع النظرعن ألوانهم ومعتقداتهم وذلك تطبيقا للمادة الأولى من القانون الأولمبي. وحدد الإنذار يوم 3\12\1963 موعدا نهائيا لصدور هذا البيان. وانقضت المدة المحددة ولم يصدر البيان المطلوب، لذلك لم تبحث اللجنة الأولمبية الدولية ((موضوع جنوب إفريقيا)) في اجتماعها التالي المنعقد في شهر 8\1963 بمدينة Baden Baden بألمانيا الغربية. وهو اجتماع كان مقررا أن ينعقد في كينيا، غير أنها اعتذرت عنه قبل موعده بشهرين بسبب عدم إمكانها السماح لوفود جنوب إفريقيا وروديسيا والبرتغال من أن تطأ أقدامهم أرض كينيا لانتهاج هذه الدول سياسة التفرقة العنصرية. وهكذا أقفل النقاش حول هذا الموضوع، وظلت جنوب إفريقيا كما كانت مبعدة عن الدورات الأولمبية.

غير أن اللجنة الأولمبية الدولية ناقشت هذا الموضوع من جديد في اجتماعها السنوي عام 1966 ، وذكر رئيس اللجنة الأولمبية الجنوب إفريقية بأن حكومته قد وافقت على تكوين الفريق الأولمبي الجنوب إفريقي على أساس الكفاءة بغض النظرعن اللون أوالدين. ولم تتخذ اللجنة الأولمبية الدولية في اجتماعها هذا قرارا في الموضوع، واكتفت بتكوين لجنة تقوم بزيارة جنوب إفريقيا قصد تقصي الحقائق وتقديم تقريرحول أوضاع المواطنين وحقوقهم في مجال الرياضة. واعترضت دول إفريقية كثيرة على تشكيل اللجنة، وطالبت بأن يكون من بين أعضائها أفارقة، لأنهم يدركون أكثر من غيرهم الحالة التي يعيشها أشقاؤهم هناك. ولايمكن أن تنطلي عليهم المظاهرالكاذبة التي قد يتم تحضيرها قبل وأثناء الزيارة.غيرأن كل شيء سار حسب المخطط المرسوم، ووصلت لجنة تقصي الحقائق إلى جنوب إفريقيا يوم 7\9\1967 وقضت بها مدة 11 يوما ثم عادت  لتقدم تقريرا لرئيس اللجنة الأولمبية الدولية Brundage Averyِ وبدل من أن يدعواللجنة الأولمبية الدولية إلى الاطلاع على التقرير وبحث الموضوع على ضوئه قام بإجراء تصويت بالموافقة على مشاركة جنوب إفريقيا في أولمبياد مكسيكو. وكان التصويت قد تم عن طريق المراسلة، وتولى Brundageِ A. بنفسه الإعلان عن قرارالموافقة.

وبإعلان هذا القرار اشتعلت الأزمة أكثر، ونددت الدول الإفريقية بالقرار الذي يتنكرلأبسط المبادئ الإنسانية والأولمبية. واتهمت .Brundage A. بتأييده للعنصرية. وفورا اجتمع المجلس الأعلى للرياضة الإفريقية في مدينة Lagos بنيجيريا، وقرر بالإجماع عزم جميع الدول الإفريقية على الانسحاب من أولمبياد مكسيكو إذا أصرت اللجنة الأولمبية الدولية على مشاركة جنوب إفريقيا فيه. وتضامنت مع الدول الإفريقية بلدان آسيوية وأوربية معلنة استنكارها الشديد للقرار وطالبت بإلغائه احتراما للمبادئ الأولمبية وعملا بها.

عمّ الغضب الأوساط السياسية والرياضية في مختلف أنحاء العالم، وأضحت دورة مكسيكو في مهب رياح شديدة. وكان يقف في مواجهة رياح الغضب رئيس اللجنة الأولمبية الدولية مدافعا عن قراره الذي أثار كل ذلك الغضب، وصرح قائلا: “إننا نسمع الكثير عن المهانة التي تلحق بالملونين في جنوب إفريقيا، ولأول مرة نخرج من نطاق القول إلى نطاق الفعل، ونقوم بأشياء من أجل هؤلاء الأفارقة المحرومين، ونتيح لهم فرص المشاركة في الألعاب الأولمبية أسوة بغيرهم، وهو أمر نعتبره خطوة كبيرة تخطوها اللجنة الأولمبية الدولية، وانتصارا رائعا للقضاء على التفرقة العنصرية”.

وردّ سكرتير المجلس الأعلى للرياضة الإفريقية على هذا التصريح مؤكدا أن قضية التمييز العنصري بجنوب إفريقيا لا تحل ببيان  وإنما باستئصال هذا الداء من جذوره.

وصل التحدي إلى ذروته وباتت الدورةعلى حافة هاوية سحيقة، وكان على الحكومة المكسيكية أن تتدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه .وحذر رئيس اللجنة المنظمة للدورة من أن المكسيك لن تكون مسؤولة على أمن وسلامة أعضاء البعثة الأولمبية الجنوب إفريقية.

وأخيرا تحرك بعض أعضاء اللجنة الأولمبية الدولية ودعوا إلى إعادة النظر في قرار مشاركة جنوب إفريقيا في أولمبياد مكسيكو\68، فانعقد اجتماع طارئ بتاريخ 21\4\1968 وتقرر عدم السماح لجنوب إفريقيا بالمشاركة . وبعد ثلاثة أيام أعلن رئيس اللجنة الأولمبية الدولية  .Brundage A عن القرار في مؤتمر صحفي، بالرغم من أنه لم يكن يحبذ ذلك، وقد عبر عن عدم رضاه بهذا القرار حين قال: “إذا أجبرنا في هذا العالم غير المثالي على وقف ممارسة الرياضة كلما وقع خرق للمبادئ الإنسانية فإنه لن يكون هناك مباراة دولية”.

أزمة روديسيا : أدركت حكومة روديسيا العنصرية أن مشاركتها في أولمبياد مكسيكو سوف تلقى نفس المصير الذي لقيته مشاركة جنوب إفريقيا ، وذلك لأن السبب واحد ، وهو سياسة الميز العنصري التي تنتهجها روديسيا. وبالرغم من كل المحاولات التي قامت بها  حكومة روديسيا العنصرية لأجل السماح لبعثتها الأولمبية بالمشاركة في هذه الدورة إلا أنها لقيت رفضا صريحا من المكسيك  استنادا إلى قرار منظمة الأمم المتحدة الذي طالب الدول الأعضاء بالمنظمة بعدم السماح للطائرات الروديسية بالهبوط في مطاراتها وعدم الاعتراف بجوازات السفر التي يصدرها الحكام العنصريون في روديسيا .

غير أن بعض المنظمات الرياضية في بلدان متعددة اتهمت المكسيك بأنها اتخذت قرارا رياضيا أولمبيا استنادا إلى قرار سياسي صادر عن منظمة سياسية ليس لها أن تتدخل في شأن تنظيم الدورات الأولمبية والمشاركة فيها ، وأن اتخاذ المكسيك لهذا القرار يتنافى مع الميثاق الأولمبي وينتهك المبادئ الأولمبية. وطالبت تلك المنظمات بتدخل اللجنة الأولمبية الدولية لإرغام المكسيك على دعوة روديسيا إلى المشاركة في الألعاب ، واستمرت في ممارسة ضغوطها إلى أن تأكد عدم رضوخ المكسيك لها ، بل إن روديسيا هي التي رضخت للأمر الواقع فتخلت عن المطالبة بالمشاركة في أولمبياد مكسيكو .

أزمة الغـزو الروسي : بالرغم من ان دخول قوات حلف وارسو الأراضي التشيكية الذي تم قبل بداية أولمبياد مكسيكو مشكلة سياسية ليس لها صلة مباشرة بالدورة ، إلا أن هذا الحدث أثار أزمة حادة حينما أفادت بعض وكالات النباء الغربية بأن اللجنة الأولمبية التشيكية طلبن من اللجنة الأولمبية الدولية إدانة الغزو وحرمان دول حلف وارسو  المعتدية من المشاركة في الدورة ، لأن السلام الذي تنشده الحركة الأولمبية وتسعى لتحقيقه بين الشعوب قد هزه هذا الاعتداء من أساسه. وتجند الإعلام الغربي في أوربا وأمريكا لهذه القضية مبالغا في تصوير مخاطرها على الأمن والسلم العالمي .وجندت تشيكوسلوفاكيا أبطالها ونجومها الرياضيين للاحتجاج على الغزو السوفياتي لبلدهم. غير أن اللجنة الأولمبية الدولية لم يكن لديها ما يبرر تدخلها في مسألة سياسية صرفة.

أزمة المظاهرات الطلابية:

اندلعت المظاهرات الطلابية بمدينة مكسيكو قبل بداية الألعاب بوقت قصير، وعمت شوارع المدينة وسالت دماء عدد من المتظاهرين  نتيجة لتصدي وحدات الأمن والشرطة لهم، وكان من بينهم الناقدة الرياضية الإيطالية (أريانا فلاتس). وسقط  كثير من الضحايا تضاربت الأرقام في تحديد عددهم. وبدا للمتتبعين أن هذه الدورة قد أصبحت على شفا الإلغاء نظرا لما صاحبها من أزمات سياسية داخلية وخارجية. غير أن اللجنة الأولمبية الدولية معززة بإرادة المكسيكيين واصلت سيرها نحو إقامة الدورة في موعدها وحسب برنامجها المحدد.

حضر حفل الافتتاح رئيس الجمهورية (ديانا أردازا) صحبة عقيلته، ورئيس اللجنة الأولمبية الدولية .Brundage A.

وخلال الألعاب قام رياضيون أمريكيون سود بالتعبير عن رفضهم للميز العنصري في بلادهم، وذلك عندما صعدوا فوق منصة التتويج لنيل ميدالياتهم  فانتهزوا فرصة مشاهدة العالم للحدث الرياضي ليعلنوا عن موقفهم بطريقة جد معبرة؛ تمثلت في رفع أيديهم وعليها قفازات سوداء يرمزون بذلك إلى تنامي القوة السوداء Black-Power الرافضة للميز العنصري.

  • دورة ميونيخ 1972 :

شهدت هذه الدورة وجها ضاريا من وجوه النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وذلك عندما قام فدائيون فلسطينيون بقتل أحد عشـر رياضيا إسرائيليا من المشاركين في أولمبياد ميونيخ. وكان لهذا الحدث آثار مختلفة انعكست على سير الألعاب.

وعقب النتائج التي حققها الاتحاد السوفياتي والدول الشرقية خلال هذه الدورة  نشرت جريدة Pravda التي تصدر بموسكو ديباجة حماسية حول مزايا النظام الاشتراكي جاء فيها: “إن الفوز الكبيرالذي حققه الاتحاد السوفياتي بمعية الدول الشرقية يقيم الدليل القاطع على ان الاشتراكية هي النظام الأوفق لتلبية حاجات الإنسان البدنية والروحية”.

  • دورة مونتريال 1976 :

كانت الدول الإفريقية قد أعلنت عن موقفها بعدم المشاركة  في هذه الدورة إذا شاركت فيها نيوزيلندا. وموقف الدول الإفريقية هذا من نيوزيلندا جاء بعد جولة قام بها فريق نيوزيلندي للرغبي في جنوب إفريقيا التي كانت تنهج سياسة عنصرية وتضطهد المواطنين السود. وكان رد فعل الدول الإفريقية الداعية إلى التخلص من الاضطهاد العنصري في جنوب إفريقيا أن تقاطع هذه الألعاب التي تشارك فيها نيوزيلندا. وفعلا غابت 20 دولة إفريقية عن هذه الدورة احتجاجا على ذلك.

وظل التحليق فوق النزاعات السياسية خلال الألعاب الأولمبية أملا يحلم به الكثيرون دون أن يتحقق منه شئ على أرض الواقع.

  • دورة موسكو 1980 :

تزعمت الولايات المتحدة الأمريكية حركة الامتناع عن المشاركة في أولمبياد موسكو 1980 احتجاجا على التدخل العسكري السوفياتي في أفغانستان، فكان  امتناع 29 دولة عن حضور هذه الدورة من بينها 18 دولة إفريقية.

  • دورة لوس انجلس  1984 :

بدء التفكير في مقاطعة هذه الدورة قبل موعد انعقادها بسنتين، وذلك خلال المؤتمر الأولمبي الحادي عشر المنعقد عام 1982 في Baden Baden. فقد ارتفعت مجموعة من الأصوات مطالبة بمقاطعة دورة لوس أنجلس تعبيرا عن إدانة الأسرة الأولمبية للولايات المتحدة الأمريكية التي سمحت لفريق الرغبي القادم من دولة جنوب إفريقيا العنصرية بإجراء مباريات مع فرق أمريكية على أرضها. واعتبر المؤتمرون أن تلك الزيارة سواء دعت إليها أمريكا أو سمحت بها تعدّ استفزازا لمشاعر الأولمبيين وخرقا سافرا للميثاق الأولمبي الذي ينبذ العنصرية. وانفض المؤتمر مخلفا نذرا بمقاطعة دولية واسعة لأولمبياد لوس أنجلس 1984.

وكان امتناع الاتحاد السوفياتي عن المشاركة في هذه الدورة أمرا متوقعا، كما كان متوقعا أن يسعى السوفيات إلى زعامة المقاطعة الدولية لأولمبياد لوس أنجلس ردا على زعامة أمريكا للمقاطعة الدولية لأولمبياد موسكو.وذلك ما حدث بالفعل، إذ قاطعت الدورة 18دولة حليفة للاتحاد السوفياتي -باستثناء رومانيا-. وكان السبب الذي أعلن عنه رسميا هو قلق الدول الشرقية بشأن أمن أعضاء بعثاتها الرياضية. والدول التي قاطعت الدورة هي: الاتحاد السوفياتي – إثيوبيا – أفغانستان – بلغاريا – تشيكوسلوفاكيا – كوريا الشمالية – فيتنام – ألبانيا – إيران – أنغولا – فولتا العليا – ألمانيا الشرقية – بولونيا – اليمن الجنوبي – كوبا – منغوليا – الشيلي – ليبيا.

وردّ الرئيس الأمريكي (ريغان) يومها على التصريح السوفياتي الرسمي بقوله أن الخوف من هـروب الرياضيين السوفيات هو السبب وراء قرار الكتلة السوفياتية بالبقاء بعيدا عن المشاركة في هذه الدورة.

وكانت إسرائيل أثناء ذلك منهمكة في كيفية  استغلال دورة لوس أنجلس كمنبر جديد في نطاق حملتها الساعية للإساءة إلى سمعة منظمة التحرير لفلسطينية. وقد نجحت في الاستفادة من المركز الصحفي الذي يزوره يوميا حوالي ثلاثة آلاف إعلامي فوزعت دعوة لحضور (التأبين) الذي تقيمه (الزعامة الدولية) في ذكرى اغتيال 11 رياضيا إسرائيليا في دورة ميونيخ 1972. هذا وكانت إسرائيل قد أعدت نشرة صحفية بشكل إعلامي خبيث وضمنتها العديد من الإساءات لمنظمة التحرير الفلسطينية. كما أنها استدعت أرملة وابن المدرب الإسرائيلي الذي قتل في عملية ميونيخ ليشاركا في المحاضرات التي ألقيت في لوس أنجلس، وكانت إسرائيل تهدف من وراء ذلك إلى ابتزاز عواطف الناس.

  • دورة سـيول  1988 :

قبل بدء الدورة هدد الكوريون الشماليون إخوانهم الجنوبيين بنسف دورة الألعاب الأولمبية التي سوف تستقبلها مدينة سيول إذا لم يستجب المسؤولون في كوريا الجنوبية وفي اللجنة الأولمبية الدولية لمطلبهم بإقامة الألعاب مناصفة في البلدين الجارين المتنازعين.

ولم تسلم هذه الدورة من ظاهرة مقاطعة الألعاب الأولمبية لسبب من الأسباب، إذ كانت كوبا قد قاطعت هذه الدورة كما قاطعت سابقتها.

  • دورة برشلونة 1992 :

تمت دُعوة SAMARANCH – بمناسبة هذه الدورة – لإلقاء خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة  بالرغم من أن اللجنة الأولمبية الدولية ليست  منظمة حكومية، ولكنها  تسعى لأن تلعب دورا في صناعة السلام وإخماد الفتن عن طريق نداءات متكررة بهدنة أولمبية تحترمها الأطراف المتنازعة خلال فترة الألعاب كما كان الشأن في القديم . ودخول اللجنة الأولمبية الدولية مجال السياسة على هذا النحو لن يجعل توجهها مخالفا لأصل دعوتها كما يرى البعض، بل إن الدعوة إلى السلام كانت من صميم ما شغل بال المؤسسين للألعاب الأولمبية منذ نشأتها.

ولأسباب سياسية غابت كوبا عن هذه الدورة مثلما غابت عن الدورتين السابقتين في لوس أنجلس وسيول. وشاركت (استونيا) و(ليتوانيا) و(لاتفيا) بفرق مستقلة، وأما باقي جمهوريات الاتحاد السوفياتي سابقا فقد شاركت تحت اسم الفريق الموحد، وخلال حفل تسليم الميداليات وتتويج الرياضيين الفائزين كانت ترفع أعلام الجمهوريات التي ينتمون إليها.

وأجبرت الفرق اليوغسلافية على دفع ثمن عدوان يوغوسلافيا العسكري في البوسنة، إذ منعت يوغوسلافيا من المشاركة في المنافسات الجماعية وسمح للرياضيين بالمشاركة في المنافسات الفردية. كما أن البعثة  اليوغوسلافية سارت في عرض الافتتاح تحت علم أولمبي.

وعادت جنوب إفريقيا إلى الأسرة الأولمبية بعد تحسن سجلها السياسي وتخليها عن سياسة الميز العنصري.

  • دورة أتلانتا 1996 :

التنافس الدولي على تنظيم الدورات الأولمبية أصبح أشد ضراوة من تنافسها الميداني على إحراز الميداليات، ذلك لأن التنافس في المباريات والمسابقات من أجل الفوز تحكمه نظم وقوانين أكثر عدالة وشفافية من قواعد اللعب في السياسة (لعبة الأمم).

والمسؤولون في اللجنة الأولمبية الدولية يعانون كثيرا لإبقاء الحركة الأولمبية في منطقة حياد سياسي. غيرأنهم لا يملكون القدرة على الصمود في وجه الضغوط التي تمارسها أحيانا القوى السياسية الكبرى، خصوصا عندما يتعلق الأمر بتنظيم دورة أولمبية. وهذا ما حدث بالفعل في شأن تنظيم أولمبياد 1996. فقد وجدت اللجنة الأولمبية الدولية نفسها عاجزة أمام الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة الأمريكية على الأسرة الأولمبية لكي توافق على إقامة أولمبياد 1996 بأتلانتا بدلا من أثينا. كان العالم كله -الرياضي وغيرالرياضي- ينتظر الإعلان الرسمي عن إقامة أولمبياد 1996 في أثينا، وذلك لأن موعد هذه الدورة يصادف مرور مائة سنة على انبعاث الألعاب الأولمبية الحديثة سنة 1896 والتي كانت أثينا مهدا لانبعاثها. بل لأن أثينا أصلا هي مهد الألعاب الأولمبية حتى في عهدها القديم. ولم يكن يساور اليونانيين أدنى شك في أن هذه الدورة ستقام على أرضهم. ولكن رياح السياسة جرت بما لا تشتهيه السفينة الأولمبية.

لم يقدر لهذه الدورة أن تقام في أثينا حيث كان يجب أن تقام. كانت السياسة قد انحدرت إلى أسفل وأسفه سلوك يمكن الانحدار إليه، وعصفت بكل منطق. وذهبت الدورة التاريخية للألعاب الأولمبية\1996 بعيدا جدا عن الأرض التي كان يجب أن تقام عليها.

تجاهلت السياسة -للأسف الشديد- القيمة الثقافية  للألعاب الأولمبية وتعاملت معها كأنها سلعة، ولم تفرق بين ما أنتجته ثقافة الإنسان في ربوع الفكر والرياضة وبين ما تنتجه مصانع الكوكا كولا في أتلانتا.

ولم تعرالسياسة أي اهتمام لقيمة النتاج الفني العالمي الذي كانت تعد به هذه الدورة التاريخية لو أنها أقيمت في مهد الألعاب الأولمبية أثينا التي يزينها جلال العتق والقدم، والتي يمكن أن تلهم الفنانين إبداعا وعطاء فنيا من معالم حضارة إنسانية عريقة مدا حضاريا جديدا.

كانت هذه الدورة آخر دورة تشارك فيها ( هونغ كونغ ) قبل عودتها إلى الصين على إثر الاتفاق الصيني الانجليزي حول مستقبل (هونغ كونغ).

وشاركت كوبا في هذه الدورة بالرغم من توترعلاقتها بالولايات المتحدة الأمريكية قبيل موعد الألعاب بسبب حادث تفجيركوبا لطائرة ركاب مدنية كان على متنها بعض المعارضين الكوبيين. وشاركت كذلك في هذه الدورة إيران وليبيا والعراق بالرغم من تردي علاقاتها آنذاك بالولايات المتحدة الأمريكية.

وكانت منظمة العفو الدولية  قد نشرت قبيل الألعاب تقريرا اتهمت فيه مدينة أتلانتا بأنها عنصرية على نحو سافر، واتهم التقرير أيضا النظام القضائي الجنائي للولاية بأنه عنصري، وذكر التقرير أنه تم تنفيذ حكم الإعدام في 19 سجين أسود منذ عام 1983 بتهمة قتل أشخاص بيض فيما لم يعدم أي أبيض في الولاية بتهمة  قتل شخص أسود. وكان الأمين العام لمنظمة العفو الدولية قد قال: “إن تاريخ الولاية الطويل في العنف العنصري تجاه الأقليات العرقية بها لا يزال قائما تحت ستار عقوبة الإعدام الحديثة”.

أثناء حفل افتتاح الدورة ولحظة مرور البعثة المنغولية في طابور العرض قلل معلق تابع للتليفزيون الروسي من شأن هذه الجمهورية الواقعة في آسيا الوسطى والمستقلة منذ عام 1922، وإزاء ما جاء في التعليق أبدت السلطات المنغولية غضبها الشديد وطلبت من بعثتها في أتلانتا أن تعمل على إبراز ما قاله التليفزيون الروسي في شأنها، وذلك لكسب تعاطف الرأي العام معها ودفع اللجنة الأولمبية الدولية إلى التنديد بما صدر عن الإعلام الروسي.

هاجمت صحيفة أتلانتا اليومية العدائين السود في المسافات القصيرة واتهمتهم بمحاولة فرض سلوكياتهم على الجميع لاعتقادهم أنهم نخبة من النجوم يتوقف نجاح الألعاب على حضورهم ومشاركتهم. ودعت الصحيفة إلى رفض سلوكهم.

وقد ردت العداءة الجمايكية على ما جاء في صحيفة أتلانتا بقولها أن الهجوم على العدائين السود كان مدبرا، وأن ولاية جورجيا لم تكن في يوم من الأيام بجانب السود.

  • دورة سيدني 2000 :

كانت مجموعة من كبريات مدن العالم قد تقدمت بطلباتها لتنظيم هذه الدورة. وكان من أبرز المدن وأشدها تنافسا على استضافة هذه الدورة مانشستر، وبكين، وبرلين، وسيدني، وقدمت كل منها إغراءات هائلة لأجل ذلك. وإذا كان تنافس المدن لاستضافة الألعاب أمرا محمودا فقد يكون من غير المحمود أن يتدخل رؤساء الدول والحكومات مباشرة في مثل هذا التنافس. ومن ذلك على سبيل المثال الرسالة التي بعث بها الرئيس الصيني إلى رئيس اللجنة الأولمبية الدولية معربا فيها عن تلهف الشعب الصيني إلى استضافة هذه الدورة في بكين وتدخل رؤساء الدول والحكومات على هذا النحو في الشؤون الأولمبية الدولية لا شك أنه يعطيها بعدا سياسيا هي ليست في حاجة إليه.

وقبل بدء هذه الدورة نظم البرلمان الفرنسي ندوة حول (الاتحاد الأوربي والرياضة) في باريس بتاريخ  7\6\2000. شارك فيها برلمانيون وحقوقيون ورياضيون وإعلاميون أبرزهم:

  • رئيس البرلمان الفرنسي FORNI.
  • وزيرة الشباب والرياضة الفرنسية  M-G  BUFFET.
  • ممثل البرلمان الفرنسي في الاتحاد الأوربي BARRAU .A.
  • SERANDOUR .H رئيس اللجنة الأولمبية الفرنسية
  • رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم BLATTER.
  • ومستشار الاتحاد الدولي لكرة القدم PLATINI.

وكان رئيس البرلمان الفرنسي R. FORNI قد افتتح أشغال الندوة  بكلمة خاطب فيها المشاركين في الندوة بقوله “إن ما تقومون به هو حقا عمل برلماني، وهـو إعداد القوانين وعرضها على التصويت”. وإعرابا عن ترحيبه بإقامة الندوة أشار إلى أنها جاءت في وقت تستعد فيه فرنسا لتولي رئاسة الاتحاد الأوربي ابتداء من 1\7\2000. وقال بأن مدة هذه الرئاسة، بالرغم من قصرها، سوف تكون فرصة لفرنسا لمواصلة السير في النهج الذي رسمته القرارات السياسية المتخذة من قبل.

وحُرم الرياضيون الأفغان من المشاركة في هذه الدورة  بدعوى أن النظام الحاكم في أفغانستان (نظام طالبان) غير معترف به من المجتمع الدولي.

فعل الرياضة في العلاقات  الدولية

وللرياضة في العلاقات الدولية دورهام تشهد به الأحداث والوقائع ، وهذا ما جاء على لسان SAMARANCH رئيس اللجنة الأولمبية الدولية خلال المؤتمر الأولمبي المنعقد بتاريخ 25\11\1975 حين أدلى بتصريح قال فيه: “لا شك أن المنافسات الرياضية والألعاب الأولمبية على وجه الخصوص تعكس الواقع الدولي وتمثل عالما مصغرا للعلاقات الدولية”. وما جاء في هذا التصريح لم يكن في واقع الحال أكثر من ترديد لما سبق أن تأكد وانتشر صداه انتشارا واسعا في أوساط المهتمين بالسياسة الدولية منذ شهر أبريل من سنة 1971؛ وهو التاريخ الذي سافر فيه فريق كرة الطاولة الأمريكي إلى الصين لإجراء مباريات ودية مع فرق صينية في وقت ليست فيه علاقات دبلوماسية بين البلدين. وكان هذا الحدث، الذي مثل محطة هامة في تاريخ الرياضة، قد استقبل بترحاب من الأوساط الرياضية والسياسية الدولية. ومنذ ذلك التاريخ أصبح القاموس السياسي يضم عبارة “دبلوماسية كرة الطاولة”. وانتفى الشك في أن هناك علاقة مباشرة بين الرياضة والنزاعات الدولية، وهذا ما يمكن قراءته في قول الرئيس الأمريكي NIXON: “لقد استطاع بلدانا مَحْـوَ خلافات الماضي بلعب كرة الطاولة”.

ولا يرى المطلعون على شؤون الرياضة جديدا في الأمر، فالألعاب الأولمبية كانت منذ البدء تدعو إلى نبذ التعصب العرقي وتدعو الرياضيين إلى التآخي. وانطلاقا من هذا المبدأ الأولمبي تأسست الاتحادات الرياضية النوعية في كل بلد كخطوة نحو مزيد من الاتحادات الرياضية الدولية التي تقرب بين الشعوب. غير أن ذلك لم يحدث بالرغم من ظهور اتحادات رياضية دولية كثيرة، لأن المنافسات الرياضية التي تقام بين الدول ظلت ترمز إلى التفاوت بين مستويات الدول القوية الغالبة والدول الضعيفة المغلوبة. ولم تكن المنافسات في حقيقة الأمر سوى تخفيف من حدة احتكاكاتٍ أشد عنفا يمكن أن تظهر بين البلدان.

محاولات التحليق فوق النزاعات القومية خلال المنافسات الرياضية الدولية لم تصمد طويلا في مواجهة الواقع السياسي. ويذكر تاريخ الرياضة الفرنسية أن سنة 1893 شهدت موقفا سياسيا ذا طابع رياضي وذلك عندما عزم أحد فرق كرة القدم من باريس على إجراء مباراة ودية مع فريق من مدينة ستراسبورغ (وهي يوم ذاك تحت السيادة الألمانية) فقال مسؤول رياضي فرنسي: “قبل الموافقة على إجراء مباراة مثل هذه وخصوصا في ستراسبورغ ينبغي أولا أن نتأكد من أننا سنفوز بها”. هكذا كان موقف مسؤول فرنسي تعنيه سمعة فرنسا بالرغم من أنه يمثل هيئة رياضية غير معنية بالسياسة.

وبعد الحرب العالمية الأولى مارست فرنسا ضغوطا على اللجنة الأولمبية الدولية لكي تحظى بتنظيم أولمبياد 1924. ولما تم لها ذلك لم توجه الدعـوة إلى ألمانيا للمشاركة في الألعاب .وهكذا يتضح أن أحوال العلاقات السياسية الدولية هي التي ترسم الواقع الرياضي الدولي ويتضح كذلك أن مبدأ إبعاد السياسة عن الرياضة لم يكن يؤمن به الجميع، خصوصا عندما  تقوم  الدول الديمقراطية باتخاذ الرياضة وسيلة لتحقيق غايات سياسية، فتضرب بذلك مثلا سيئا.

وكانت إيطاليا الموسيلينية وألمانيا الهتلرية قد أقدمتا بعزم قوي على توظيف الرياضة من أجل تحقيق غايات سياسية ؛ هي بالنسبة لموسيليني ولهتلـر على السواء، تأكيد  شرعية سلطتهما من جهة، ومن جهة ثانية إظهار مدى فاعلية نظاميهما قياسا بالنظم الديمقراطية في أوربا. وكان فوز إيطاليا ببطولة كأس العالم لكرة القدم سنة 1934 فوزا لشخص موسيليني، كما كان التنظيم الناجح لأولمبياد برلين  فوزا لشخص هتلر. ولم تكن تخفى على أحد يومها الجهود التي بذلتها إيطاليا والجهود التي بذلتها ألمانيا لتنظيم هاتين التظاهـرتين العالمتين وتحقيق أكبر نجاح ممكن فيهما من حيث التنظيم ومن حيث النتائج الفنية في مختلف الرياضات.

الرياضيون و السياسة

عدد كبير من الأشخاص مارسوا الرياضة والسياسة، ومثلما يصح أن يقال عنهم أنهم رياضيون ساسة يصح أن يقال أنهم ساسة رياضيون. فإذا غلب على نشاطهم الجانب الرياضي يقال أنهم رياضيون ساسة، أما إذا غلب على نشاطهم الجانب السياسي فيقال أنهم ساسة رياضيون. وفي الحالتين تظل حقيقة ممارستهم للرياضة وللسياسة أمرا لا شك فيه، ومن أشهر هـؤلاء :

  • الشيخ بيار الجميل رئيس حزب الكتائب والوزيرالسابق في عدة حكومات لبنانية. بدأ مسيرته الرياضية لاعبا لكرة القدم سنة 1920. وأصبح مدربا بعد ذلك، ثم انتقل إلى مجال التحكيم فكان أول حكم دولي لبناني. وتولى سنة 1934 رئاسة الاتحاد اللبناني لكرة القدم لمدة سنتين.
  • شارل الحلو الرئيس السابق للجمهورية اللبنانية لعب كرة القدم في صفوف فريق جامعة القديس يوسف للآباء اليسوعيين إلى جانب زميله بيار الجميل.
  • نجم السباحة المصري أحمد الدمرداش توني البطل الأولمبي، انتخب عضوا في مجلس الشعب من سنة 1968 إلى 1980 ، ثم عضوا في مجلس الشورى سنة 1980.
  • سمير زاهـر نجم النادي الأهلي ومنتخب مصر لكرة القدم، ورئيس اتحاد الكرة، وصل إلى مجلس الشعب عضوا منتخبا عن دائرة كفر سعد.
  • ملك اليونان قسطنطين مارس رياضة الزوارق الشراعية، وشارك في أولمبياد مكسيكو 1968 وفاز بذهبية السباق.
  • العداء البريطاني (روجر بانستر) بطل الـ1500 متر أصبح وزيرا للرياضة في حكومة بلده فاشتغل بالرياضة في المكتب بعد أن اشتغل بها في الملعب.
  • العداء الفرنسي (روجيه بامبوك) بطل المسافات القصيرة أصبح وزيرا للشؤون الرياضية في الحكومة الفرنسية التي كان يرأسها (ميشال روكار).
  • الرئيس الفرنسي السابق (فرانسوا ميتران)، مارس كرة المضرب، وشارك سنة 1954 في بطولة فرنسا للصحفيين على ملاعب رولان غاروس في زوجي الرجال صحبة زميله (ماكس كور) مدير صحيفة Paris – Press. وكان (ميتران) يومئذ مديرا لصحفية Libre التابعة للحركة الوطنية لسجناء الحرب. ووصل (ميتران) وزميله (م. كور) في هذه البطولة إلى المباراة نصف النهائية.
  • العداءة المغربية نوال المتوكل بطلة الـ400 متر في أولمبياد لوس انجلس 1984 أصبحت وزيرة للشبيبة والرياضة في حكومة بلدها.
  • نجم كرة القدم الإيطالي (Gianni Rivera) فاز في الانتخابات البرلمانية مرشحا عن الحزب المسيحي الديموقراطي وأصبح عضوا في البرلمان سنة 1987. وكان Rivera البالغ يومئذ 44 سنة، قد قضى شبابه حاملا لقميص فريقه ا. سي. ميلانو وقاده لإحراز بطولة الدوري ثلاث مرات، كما حمل قميص منتخب بلاده في 60 مباراة دولية، وشارك في مونديال 1966 بانجلترا ومونديال 1970 بالمكسيك.
  • نجم كرة القدم الليبيري (George Weah) الفائز بلقب أحسن لاعب في العالم سنة 1996، كان -بعد اعتزاله اللعب- قـد رشح نفسه للإنتخابات الرئاسية في بلده، غير أن النجاح الذي كان حليفه في مجال كرة القدم لم يحالفه في مجال السياسة.
  • نجم كرة القدم الرومانية (Gheorghe Hagi) الذي قاد منتخب بلاده في مونديال 1998 بفرنسا إلى تحقيق نتائج غير مسبوقة في تاريخ كرة القدم الرومانية، كانت الجماهير في بلاده قد طالبته بالترشيح للإنتخابات الرئاسية، ولأنه لم يصدرعن (حجي) أي رد فقد اعتبر الرئيس الروماني صمته موافقة ضمنية على رغبة الجمهور. وتمثل رد فعل الرئيس في عدم استقبال المنتخب عند عودته من أمريكا، بل لم يستقبله في القصر الجمهوري حتى أعلن (حجي)  عن عدم نيته الترشيح للإنتخابات الرئاسية، معللا ذلك بأنه لا يفهم في السياسة، وأن كل طموحه ينحصر في مجال كرة القدم.
  • نجم كرة القدم البرازيلي (Pele) كان قد صرح سنة 1984 بأنه سوف يرشح نفسه للإنتخابات الرئاسية في بلده، وقال أنه سوف يسعى لأ يكون أول رئيس جمهورية أسود في البرازيل. غير أن معارضيه قادوا حملة ضده ونادوا بأنه يجب ان يحصر اهتمامه في كرة القدم التي يعرفها جيدا. وبعد سنوات معدودة تولى (Pele) وزارة الرياضة في بلده، ثم تخلى عنها بعد فترة وجيزة.
  • أرنولد شوارزنغـر نجم رياضة كمال الأجسام تولى منصب حاكم لولاية كاليفورنيا.
  • العداءة المغربية نوال المتوكل تولت كتابة الدولة بوزارة الشؤون الاجتماعية مكلفة بالشباب والرياضة سنة 1997، ثم وزارة الشباب والرياضة في بلدها بعد ذلك.
  • لاعب كرة السلة الليبي مصطفي الدرسي تولى وزارة الشباب والرياضة سنة 2008.
  • لاعب كرة القدم التونسي طارق ذياب تولى وزارة الشباب والرياضة سنة 2011 .
  • لاعب كرة السلة الليبي عبد السلام غويله تولى وزارة الشباب والرياضة سنة 2012.