في الْمُسَابَقَةِ بِالْخَيْلِ

عَنْ عبد الله بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ سَابَقَ عَلَى الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ مِنْ الْحَفْيَاءِ إلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ؛ وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنْ الثَّنِيَّةِ إلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ).

{ 1 } الحديث أَخْرَجَهُ البخاري ومسلم في الصحيحين، وَأَبُو دَاوُد، والتِّرْمِذِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ، وابن ماجه في السنن، وأحمد في المسند.

{ 2 } قَوْلُهُ (أُضْمِرَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، وَإِسْكَانِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، وَكَسْرِ الْمِيمِ، وَتَخْفِيفِهَا، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ ضُمِّرَتْ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ بِدُونِ هَمْزَةٍ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الرِّوَايَةُ، وَيَجُوزُ فِي قَوْلِهِ (لَمْ تُضْمَرْ) الْوَجْهَانِ إسْكَانُ الضَّادِ، وَتَخْفِيفُ الْمِيمِ، وَفَتْحُ الضَّادِ، وَتَشْدِيدُ الْمِيمِ.

وَالْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ (أُضْمِرَتْ) الْمُرَادُ بِهِ أَنْ تُعْلَفَ الْخَيْلُ حَتَّى تَسْمَنَ وَتَقْوَى ثُمَّ يُقَلَّلَ عَلَفُهَا فَلَا تُعْلَفَ إلَّا قُوتًا ، وَتُدْخَلَ بَيْتًا كَنِينًا ، وَتُغْشَى بِالْجِلَالِ حَتَّى تَحْمَى لِتَعْرَقَ وَيَجِفَّ عِرْقُهَا فَيَخِفَّ لَحْمُهَا وَتَقْوَى عَلَى الْجَرْيِ. وَ(الْحَفْيَاءُ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَإِسْكَانِ الْفَاءِ بَعْدَهَا يَاءٌ مُثَنَّاةٌ مِنْ تَحْتُ يَجُوزُ فِيهِ الْمَدُّ وَالْقَصْرُ، وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ أَشْهَرُهُمَا وَأُفْصِحُهُمَا الْمَدُّ، وَالْحَاءُ مَفْتُوحَةٌ بِلَا خِلَافٍ. وَ(ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ) بِفَتْحِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ النُّونِ، وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتُ.

{ 3 } والحديث فِيهِ الْمُسَابِقَةُ بَيْنَ الْخَيْلِ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الْعَبَثِ الْمَذْمُومِ بَلْ مِنْ الرِّيَاضَةِ الْمَحْمُودَةِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى تَحْصِيلِ الْمَقَاصِدِ فِي الْغَزْوِ وَالِانْتِفَاعِ بِهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى الْقِتَالِ، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهَا مُبَاحَةٌ أَوْ مُسْتَحَبَّةٌ.

قد يعجبك ايضا