في العناية بالخيل

  • قال المؤرخ الوقور هشام ابن الكلبي في كتابه (أنساب الخيل): كانت العرب ترتبط الخيل في الجاهلية والإسلام معرفةً بفضلها، وما جعل الله تعالى فيها من العز، وتشرفاً بها، وتصبراً على المخمصة واللأواء، وتخصها وتكرمها وتؤثرها على الأهلين والأولاد ، وتفتخر بذلك في أشعارها وتعتده لها . فلم تزل على ذلك من حب الخيل ومعرفة فضلها حتى بعث الله نبيه ز فأمره الله باتخاذها وارتباطها، فقال: ((وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم)). فاتخذ رسول الله الخيل وارتبطها، وأعجب بها، وحض عليها، وأعلم المسلمين ما لهم في ذلك من الأجر والغنيمة، وفضلها في السهمان على أصحابها، فجعل للفرس سهمين، ولصاحبه سهماً .

فارتبطها المسلمون، وأسرعوا إلى ذلك، وعرفوا ما لهم فيه ورجوا عليه من الثواب من الله، جل وعز، والتثمير في الرزق . ثم راهن عليها رسول الله، وجعل لها سبقة، وتراهن عليها أصحابه. وجاءت الأحاديث متصلة عن رسول الله في ذلك.

  • وقال أبو عبيدة بن المثنى في كتابه (الخيل): لم تكن العرب في الجاهلية تصون شيئاً من أموالها ولا تكرمه صيانتها الخيل، وإكرامها لها، لما كان لهم فيها من العز والجمال والمتعة والقوة على عدوهم، حتى أن كان الرجل من العرب ليبيت طاويا ويشبع فرسه ويؤثره على نفسه وأهله وولده، فيسقيه المحض ويشربون الماء القراح ـ ويعير بعضهم بعضا بإذالة الخيل وهزالها وسوء صيانتها ، ويذكرون ذلك في أشعارهم.
  • وقال ابن هذيل الأندلسي في كتابه (حلية الفرسان و شعار الشجعان): ولم تكن العرب تَعُدُّ المال في الجاهلية إلا الخيل والإبل، وكان للخيل عندها مزية على الإبل، فلم تكن تَعْدِل بها غيرها، ولا ترى القوة والعزَّ والمنعة بسواها، لأن بها كانوا يدافعون عن غيرها مما يملكون، ويمنعون حريمهم ، ويحمون من وراء حوزتهم وبيضتهم، ويغاورون أعداءهم ويطلبون ثأرهم ، وينالون بها المغانم، فكان حبهم لها، وعظم موقعها عندهم، على حسب حاجتهم إليها، وغنائهم عنها، وما يتعرفون من بركتها ويُمْنها ؛ إلى أَن بعث الله تعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم، وأكرم أمته بما هداهم له من دينه، وأمتنَّ عليهم به منه، فاختار لنبيه عليه الصلاة والسلام إعداد الخيل وارتباطها لجهاد عدوه؛ فقال سبحانه: (وأَعِدُّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباِط الخيل، تُرْهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم، الله يعلمهم).

فاتخذ رسول الله الخيل وارتبطها وأحبها، وحض المسلمين على ارتباطها، وأَعْلَمَهُمْ ما لهم في ذلك من المثوبة والأجر، فسارَعوا إلى ذلك وازدادوا حرصاً عليها وفي إمساكها، رغبة في الأجر والتماس البركة والخير في العاجل والآجل، في اقتنائها وتثميرها واستبطانها، وتنافسوا فيها ، وغَالوْا ، لما جعل الله فيها من أنواع البركات وجماع الخيرات.

قد يعجبك ايضا