في الأمن الرياضي

الناظر في واقع الرياضة العالمية اليوم يجدها تعاني من مشاكل متعددة ، ولعل أخطر هذه المشاكل ما يرتبط ارتباطا صريحا ومباشرا بأمن الرياضة والرياضيين . ولذلك بات (الأمن الرياضي) بجوانبه المتعددة محط اهتمام مختلف المعنيين بالشأن الرياضي.

واهتمام العديد من البلدان بالأمن الرياضي جاء من الإدراك الواعي بأن الرياضة مجال  من المجالات الحيوية جدا في المجتمع، وأنها من أنجع الوسائل لحفظ صحة المواطنين وسلامتهم من الأمراض ، و أنها وسيلة من وسائل تطوير العمل التربوي والتعليمي، وهي كذلك وسيلة من وسائل تطوير القدرة الإنتاجية والدفاعية ، وأنها كذلك وسيلة لتمتين الروابط بين أفراد المجتمع الواحد، وصياغة الضمير الاجتماعي ، وترسيخ الهوية الوطنية.

ونظرا لكل ذلك فإنه من الطبيعي جدا أن تهتم المجتمعات بالأمن الرياضي على غرار اهتمامها بالأمن الغذائي والأمن الزراعي والأمن البيئي وغيره من ضروب الأمن الهادف إلى وقاية المواطنين وحمايتهم من كل ما من شأنه أن يلحق بهم ضررا.

ولأن الرياضة لها رسالتها النبيلة التي يجب أن تؤديها ، فإنها ينبغي أن تسلم من العيوب التي يمكن أن تعكر صفوها، وأشدّ ما يعيب الرياضة :

  • استعمال المنشطات بطرق غير مشروعة وغير سليمة ، وهذه ظاهرة استفحلت في أوربا وأمريكا ، وأخذت عدواها تنتشر في البلدان العربية .
  • تهجير الرياضيين : ويتمثل في تهجير الرياضيين الموهوبين من بلدانهم إلى بلدان أخرى لصالح متسلطين ومنحرفين عن صراط الرياضة المستقيم
  • تجنيس الرياضيين القاصرين : ويتمثل في تجنيس الرياضيين الموهوبين الذين لم يبلغوا سن الرشد واقتلاعهم من جذورهم الوطنية.
  • الجريمة الرياضية المنظمة : وعنوانها الأبرز التلاعب بنتائج المباريات لصالح جهات مختلفة ، في مقدمتها دور الرهان والقمار.
  • انتحال الصفة في المهن الرياضية : و يتمثل في من يعملون في مجال الرياضة بصفة مدربين ، أو مختصين في العلاج الطبيعي ، أو أطباء رياضة ، وهم في حقيقة الأمر منتحلين لكل هذه الصفات.
  • التأمين الرياضي : ومن العيوب التي تشكو منها الرياضة عدم التزام مؤسسات رياضية كثيرة بنظام التأمين الرياضي، وعدم اكتراثها لما يتعرض له الرياضيون من إصابات وما ينتج عن ذلك من أضرار صحية.
  • شغب الملاعـب : وهي الظاهرة التي اتسعت دائرتها خارج شمال أوربا وجنوب أمريكا، واتجه مدّها نحو جهات أخرى .

ومثل هذه الحقائق ينبغي أن تحمل كل الجهات المعنية على تكريس الجهود  المشتركة لأجل :

  • سن القوانين واللوائح والنظم الرياضية المحكمة والخالية من الثغرات التي يتسلل منها عادة المتحايلون على القانون.
  • تطويرمناهج القوانين والنظم الرياضية المقـررة في معاهد وكليات التربية الرياضية.
  • نشر الثقافة القانونية في صفوف العاملين والمتعاملين مع كل نشاط رياضي مشروع، وكل من لهم صلة مباشرة بالرياضة بمختلف مجالاتها : إدارة ، تدريب ، تكوين ، تعليم ، تحكيم ، إعلام ، علاج طبيعي، طب رياضي، وكالة رياضية، صالات رياضية خاصة ، صناعة رياضية ، سياحة رياضية ، تأمين رياضي.
  • تأسيس أجهزة أمنية رياضية مختصة لحماية الرياضة والرياضيين من العبث والفوضى، ودحـر المخالفين للقانون الذين يمارسون مختلف الأنشطة الرياضية بطرق غير شـرعية.

وحاجة الرياضة إلى الأمن تقابلها حاجة الأمن إلى الرياضة . وذلك لأن الرياضة والتدريب المنهجي من أساسيات تكوين و تطوير قدرات و كفاءات رجال الأمن . ولذلك توجد في المؤسسات الأمنية في مختلف بلدان العالم إدارات للنشاط الرياضي، وهي الإدارات التي انبثق عنها الاتحاد الدولي لرياضة الأمن سنة 1990 بباريس ، والذي تم الاعتراف به من طرف اللجنة الأولمبية الدولية سنة 1995.

قد يعجبك ايضا