تحديث التصنيف في مجال الرياضة.. لماذا؟

ما عرفه الإنسان من تطور في مختلف المجالات كان من الطبيعي أن ينعكس  على تطورالرياضة بصفة عامة، فتطورت أشكال ممارستها وظهرت فنون رياضية مختلفة في نظمها وأدواتها وميادينها وقوانينها، وانتهت إلى ما هي عليه اليوم من كثرة وتنوع. وأصبح تجديد تصنيفها أمرا ضروريا بغية حصرها وتيسير دراستها وتنظيمها. ويجد الباحثون اليوم عناء كبيرا في حصر وتصنيف كل أشكال الممارسة الرياضية. إذ إلى جانب تطور فنون الرياضة تطورت علوم الرياضة، وتطورت معها المهن والحرف الرياضية، وتطورت الأندية والاتحادات والمنظمات والهيئات الرياضية تبعا لذلك، وتطور الإعلام الرياضي مواكبا لتطور كل ما يتعلق بالرياضة تربية وتعليما، وتكوينا وتدريبا، ومنافسة وتباريا، وتحكيما وقانونا، وتشريعا وقضاء، وظهرت اتجهات متعددة في مسألة التصنيف الرياضي.

وبالنظر إلى التطور الذي عرفته الرياضة في نهاية القرن الماضي ومطلع هذا القرن، وظهور اتجهات متعددة في مسألة التصنيف الرياضي، بات على الباحثين في فنون الرياضة وعلومها أن يعيدوا النظر في الأسس التي قام عليها التصنيف الرياضي في الماضي والأسس التي ينبغي أن يقوم عليها في الحاضر، وبات عليهم أن ينظروا في الحدود التي ينبغي احترامها في التصنيف والتي تحفظ للرياضة مفهومها وتبقيها على صلة بالبيئة التي خلقت فيها، وبمحيطها الثقافي الذي نشأت فيه، وبالمجتمعات التي مارستها منذ آلاف السنين، وبالتقاليد والأعـراف والآداب التي زينتها، وبكل ما جعل الرياضة فنا جامعا لمختلف الفنون وعلما جامعا لمختلف العلوم، وشأنا جامعا لمختلف الشعوب، بهذه النظرة ينبغي أن نعالج مسألة التصنيف الرياضي، وبهذه النظرة ينبغي أن نتعامل مع عدد من التحديات التي تواجهها الرياضة اليوم، قد لا نستطيع لأول وهلة إدراك طبيعة هذه التحديات، ولكن علينا بحثها بالتروي قصد التوصل إلى نتيجة يمكن الإطمئنان إليها.