الأمثال الرياضية

الأمثال الرياضية

ذكر أبوعبيد القاسم بن سلام ( ت 224 هـ ) في كتابه ( الأمثال ) عشرين بابا من الأمثال. والأمثال السائرة أصلها خلاصة تجارب الحكماء الذين وصفوا دقائق الأمور، وأحسنوا معالجتها ، وأجادوا الرأي فيها . وقد اجتمع لهم في صياغة الأمثال ثلاث مزايا ، إيجاز اللفظ ، وإصابة المعنى، وحسن التشبيه. وظهرت في الأمثال السائرة كتب عديدة ، أنزل العلماء الأمثال فيها على منازلها ، وذكروا المواضع التي تضرب عندها ، وإسنادها إلى أصحابها مع الإستشهاد بالنصوص الشعرية على ما أمكن منها . ومن أشهر كتب الأمثال :

  • الأمثال لأبي عبيد القاسم بن سلام ( ت 224 هـ ).
  • جمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري ( ت 395 هـ ).
  • مجمع الأمثال للميداني ( ت 518 هـ ).
  • المستقصى في أمثال العرب للزمخشري ( ت 538 هـ ).
  • المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر لابن الأثير( ت 638 هـ ).
  • نصرة الثائر على المثل السائر لصلاح الدين الصفدي ( ت 784 هـ ).
  • زهر الأكم في الأمثال والحكم لليوسي ( ت 1102 هـ ).

وكان مما دعا العلماء إلى تأليف كتب الأمثال وحثهم على ذلك ما جاء في القرآن الكريم من ضرب للأمثال ، وما روي من الأحاديث الشريفة المأثورة عن النبي ز ومضامينها من الأمثال . وذكروا بعضها لتكون حجة لمذهبهم في التأليف . قال الله عز وجل في محكم تنزيله ( ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ) [ إبراهيم ـ 25 ]. وقال تعالى ( يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) [ النور ـ 35 ].

وتقديرا لما للرياضة العربية من إسهام في إثراء الأمثال قمنا بإعـداد هذا الرواق الخاص بالأمثال الرياضية ، وفيه ذكر ما جاء منها في كتب التراث وذكر ما نقترح استعماله في مجال الرياضة بكل فنونها وعلومها وفكرها وآثارها .

وإذا كانت مصادر الأمثال المستقاة من الرياضة قديما تدور في فلك ما عرفه العرب آنذاك من فنون رياضية أهمها السباحة والرماية وركوب الخيل والمصارعة والمبارزة وكرة الصولجان فإن فنون الرياضة في العصر الحاضر تجاوزت ( 300 ) فن ، تم تصنيف ( 295 ) منها تصنيفا علميا أكاديميا . ولذلك فالأمثال التي يمكن أن تستقى يتناسب عددها مع العدد الكبير من فنون الرياضة في العصر الحاضر.

وقد يبدو الحديث في الأمثال الرياضية طريفا غير أن هذه الطرافة تَختفي عند الوقوف على عراقة تاريخ الرياضة في حضارات ومدنيات الشعوب القديمة في العراق والشام ومصر وبلاد الفرس والصين والهند واليونان. فيتضح للناظر في الرياضةَ أنها علم ليس من السهل إُدْرَاك غـوْرُه ، ولا سْبر قَعْـره ، ولا بلوغ غايتهُ ، ولا اُستقصاءَ أُصوله ، ولا ضَبط فصوله.

وما دام الأمر كذلك فالمستحسن البدء بالفَرْض قبل النَّفل. وقد قال أحدُ الحُكماء : لستً أَطلب العلْم طمعاً في غايته والوقوف على نِهايته، ولكن التماسَا لما لا ينبغي جَهلُه .

وبالله التوفيق.